الجميع متضامن.. لا أحد يدق على صدره
يذكر أن أحد الزعماء، الذي لا يخل منزل من منازل رعيته من صوره، قد مرض، وقرر الأطباء أنه قلبه ضعيف جدا وأنه بحاجة إلى قلب. فما كان من وزيره إلا أن أشار إليه أن يطلب من أحد أفراد رعيته التبرع له بقلبه.
ولأن هذا الزعيم كان يعتقد أن شعبه يحبه ومستعد للتضحية بنفسه من أجله، قرر أن يجمع رعيته في الساحة العامة ويطلب منهم التبرع له بقلب.
لبت الرعية دعوة زعيمها وجاءت إلى الساحة العامة، حيث أشرف عليهم من عل وكان وجهه أصفرا والإنهاك باد عليه. فبدأ وزيره بالحديث وقال إن الزعيم يحتاج إلى التبرع بقلب، فصاح الجميع: قلوبنا للزعيم.. كلنا فداء للزعيم.
تهللت أسارير الزعيم، واقترح الوزير أن يقذف الزعيم بريشة من قبعته على الجموع ومن تنزل الريشة عليه سيكون له شرف التبرع بقلبه للزعيم.
رمى الزعيم الريشة وأخذت تتطاير في الهواء، وكلما اقتربت الريشة من أحدهم أخذ ينفخ عليها يبعدها عنه وهو يصيح: كلنا فداء للزعيم!! وظلت الريشة تتطاير إلى يومنا هذا!!
هذا هو حال أهل غزة وأطفال ونساء وشيوخ غزة؛ فصراخهم واستغاثاتهم لا تجد لها صدى سوى بيانات التضامن.
أجل الجميع يتضامن مع غزة، والجميع يطالب الجميع بالضغط على الكيان ليوقف تقتيل وتشريد وتجويع مليوني إنسان فلسطيني عربي مسلم، ولكن لا أحد يدق على صدره ويقول أنا لها.
الجميع يطالب الجميع برفع الحصار عن غزة وبإدخال المساعدات إليها، لكن لا أحد يدق على صدره ويقول أنا لها.
وحين دق بعض الناشطين على صدورهم وقالوا نحن لها، تصدى المتضامنون مع غزة لهم ومنعوهم من كسر الحصار عن غزة.