المواطن السبعيني الذي يُكوّن نفسه!
د. ذيب عبد الله خطاب
[*] نائب أسبق وطبيب أطفال
كان معالي عبد الهادي المجالي يرد على النواب المعارضين للذهاب الى البنك الدولي، والاستعانة به، يرد بقوله: “البنك الدولي يعطينا شهادة حسن سلوك حتى نقدمها للدول التي نطلب القروض منها”. هكذا؟!!
عجيب! يبدو ان البنك الدولي يفعل هذا محبة فينا وبلا قيود او شروط!
فاستدانت الحكومات المتوالية، وتراكمت الديون، لتبدأ الحكومات ببيع مؤسسات القطاع العام؛ بحجة أن المديونية سبعة مليارات، وهذا مبلغ يثقل الكاهل.
يومها بدأت الحكومة ببيع مؤسسة الاتصالات، وكان الوزير جمال الصرايرة (وزير الاتصالات آنذاك) يدافع بحماس عن هذا القرار بحجة سداد المديونية، فبِيعت المؤسسة، وبيعت غيرها، والمديونية تزداد وتتضخم! والحكومات تعالج المرض العضال بنفس الاسلوب: المزيد من بيع المؤسسات! والمزيد من القروض! “وداوني بالتي كانت هي الداء”.
وحبيبنا البنك الدولي يزكينا للدول المانحة للقروض، ولكن رشحت معلومات ان حبيبنا البنك الدولي له شروط واتفاقية تفرض على المواطن المسكين عدادات ذكية للماء، واخرى بنفس الذكاء او أشد ذكاءً للكهرباء، كما أن عليه أن يدفع للتأمين الصحي، ولا بد من تعديل الضمان الاجتماعي!!
ولا أدري هل بركات حبيبنا البنك الدولي تقف عند هذا الحد أم ستتضاعف الشروط والمتطلبات، وستنهال البركات على رأس المواطن (لاتنسوا أغلى ما نملك)؟! هذا مع ازدياد العنوسة والفقر والغلاء والبطالة، فلا يستطيع الشاب الزواج وقد تقدم به العمر وهو على حاله هذا.
والله زارني شيخ بلغ من العمر ثلاثًا وسبعين سنة، وكان من ضمن الاسئلة سؤال عن أولاده إذ قال: أنا غير متزوج.
سألته: ليش ياحاج؟ فقال: “بَكَوِّن نفسي!”. أقسم بالله هكذا كانت إجابته.
ثلاث وسبعون سنة وبِكَوِّن نفسه!
هذا حرام يا حكومة حرام! خذي له قرضًا من البنك الدولي؛ علَّه يتزوج قبل أن يموت فهو “أغلى ما نملك”!!