ماذا تفعل السيدة آنا بيردي في الأردن؟
عبد الله المجالي
تحل السيدة آنا بيردي ضيفة على الأردن، وحظيت باستقبال حافل من أعلى المستويات في البلاد، كما أنها ستناقش العديد من الملفات الاقتصادية مع العديد من المسؤولين الأردنيين خلال زيارتها التي ستستمر ثلاثة أيام.
بيردي هي شخصية مهمة يتطلع الأردن لنتائج زيارتها بشغف، وبالتأكيد فإنها ستحظى بجميع الأجوبة على أسئلتها دون مواربة أو تزويق، فربما هي تعلم عن الواقع أكثر مما يعلمه بعض المسؤولين.
بيردي الحاصلة على درجة الماجستير في إدارة الأعمال والاقتصاد من جامعة ستوكهولم بالسويد، والمتزوجة ولديها ثلاثة أبناء، لها كلمتها لدى جميع الدول التي تزورها، وأحيانا فإن كلمتها لا تنزل الأرض.
تمثل بيردي البنك الدولي، وهو المؤسسة التي تحظى باهتمام خاص في الأردن، حيث العلاقة بينهما تمتد منذ ما يزيد على الـ66 عاما، وتتركز أهدافه المعلنة في دعم الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي، وتمويل مشاريع البنية التحتية، وتوفير شبكات الحماية.
بيردي تزور المملكة بصفتها المديرة المنتدبة لشؤون العمليات في البنك الدولي، وهي تشرف على عمليات مجموعة البنك الدولي في الأسواق النامية والصاعدة بهدف تعزيز أثرها الإنمائي عن طريق توفير عدد أكبر وأفضل من الوظائف كوسيلة للخروج من دائرة الفقيرة، بحسب ما يقوله البنك الدولي في صفحته الالكترونية.
للأسف، فإن الأردن ومنذ ذلك التاريخ البعيد لا زال في صفوف الدول الفقيرة التي تسمى بالدول النامية، وذلك بالرغم من العلاقة الممتازة والممتدة مع كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وبرغم كل البرامج التصحيحية التي خاضها بالتعاون وتحت إشراف تلك المؤسسات!!
بيردي التي ترأس وفدا للبنك الدولي، ستركز في مباحثاتها على دعم النمو وخلق فرص العمل في إطار رؤية التحديث الاقتصادي 2033، كما ستركز على أولويات المملكة في خلق فرص العمل وتحفيز النمو وتعزيز الأمن المائي، وترسيخ رؤيتها لتصبح مركزا إقليميا للتكنولوجيا، مع تأكيد التزام مجموعة البنك الدولي بدعم هذه الأولويات من خلال الخبرات والتجارب العالمية، وفق خبر لقناة “المملكة”. نتمنى في نهاية الزيارة أن نقرأ خبرا عن تفاصيل كيفية تحقيق تلك الأهداف، ودور البنك الدولي في ذلك.
زيارة بيردي تأتي في خضم جدل واسع أثاره نشر صندوق الدولي لمراجعته الرابعة لبرنامج الأردن الاقتصادي، والذي يقول نشطاء إنه يعطي الأردن مهلة لتعديل قانون الضمان الاجتماعي وهو القانون الذي لقي رفضا شعبيا ونيابيا واسعا.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن صندوق النقد الدولي هو المؤسسة النقدية التي تشكل مع البنك الدولي أحد أهم أدوات النظام الاقتصادي الذي أنشأه الغرب بعد الحرب العالمية الثانية لضمان هيمنتها على النظام الاقتصادي العالمي، ناهيك عن محاولة توظيف الاقتصاد لبسط النفوذ السياسي في الدول القابلة لذلك.