دول الغرب وجرائم سجن “الدامون”.. حين يتحول الصمت إلى تواطؤ
السبيل – خاص:
في 13 أيار/مايو الماضي؛ نفذت وحدات القمع الخاصة في سجن “الدامون” عملية اقتحام واسعة ضد الأسيرات الفلسطينيات، شملت ضربًا مبرحًا، ودعسًا على الأجساد، وإجبارهن على الانبطاح أرضًا مكبلات الأيدي لساعات طويلة، إلى جانب تفتيش مهين أمام سجانين رجال، واستخدام قنابل صوتية وأساليب ترهيب نفسي.
هذه الجرائم الوحشية، التي كشف عن تفاصيلها مكتب “إعلام الأسرى” التابع لحركة حماس، ليست حادثة معزولة، بل جزء من سياسة منهجية يمارسها الاحتلال الإسرائيلي ضد المرأة الفلسطينية، تهدف إلى كسر إرادتها وإذلال كرامتها كرمز للصمود الوطني.
وما يزيد الطين بلة هو الصمت الدولي المطبق على هذه الانتهاكات، حيث لم تصدر المنظمات الدولية، ولا الدول الغربية التي تتشدق بحقوق الإنسان، أي رد فعل يتناسب مع حجم الجريمة. بل إن هذا الصمت يتحول إلى تواطؤ صريح، خاصة حين يتعلق الأمر بالمرأة الفلسطينية.
الغرب الذي يرفع شعارات “النسوية” و”حقوق المرأة” في كل مناسبة، يغض الطرف تمامًا عن التعذيب الجسدي والنفسي والجنسي الذي تتعرض له الأسيرات في سجون الاحتلال. فكيف يمكن لدول تتباكى على حقوق المرأة في أفغانستان أو إيران أن تتجاهل عشرات الأسيرات الفلسطينيات – بينهن طفلات وحوامل – يتعرضن للضرب والعزل والتفتيش المهين؟
هذا التناقض ليس مجرد غفلة، بل هو سياسة مدروسة. فالغرب يستخدم خطاب حقوق المرأة كسلاح سياسي انتقائي، يوجهه ضد أعدائه ويطويه عندما يتعلق الأمر بحليفته “إسرائيل”. وفي الوقت الذي تُنظم فيه حملات إعلامية ضخمة لدعم المرأة الأوكرانية أو الإيرانية؛ تُترك الأسيرة الفلسطينية وحيدة تواجه آلة التعذيب الصهيونية.
إن هذا التواطؤ يعكس ازدواجية المعايير التي تتحكم في النظام الدولي، حيث تُقدس حياة بعض النساء وتُهدر حياة أخريات بناءً على انتمائهن السياسي والقومي.
ويفضح صمود الأسيرات في “الدامون” وغيرها من السجون هذا التواطؤ. فالمرأة الفلسطينية ليست ضحية فقط، بل هي مقاتلة وشهيدة وأم للشهداء، تمثل عمق الوعي الوطني والإرادة المقاومة. وكلما ازداد الاحتلال وحشية في تعذيبهن؛ ازددن إصرارًا على المقاومة. أما الصمت الغربي فلا يضعف المقاومة، بل يكشف عن وجهه الحقيقي، وأنه شريك في الجريمة، يحمي الاحتلال سياسيًا وعسكريًا وإعلاميًا.
وفي الختام؛ يرى مراقبون أن الشعب الفلسطيني لم يعد ينتظر عدالة من نظام دولي يحمي الجلاد ويترك الضحية. فالمقاومة هي الرد الوحيد على هذا التواطؤ، والصمود داخل السجون وخارجها هو الذي سيحرر الأسيرات والأرض. والدامون لن يكون آخر الفصول، بل محطة جديدة في مسيرة الكفاح التي ستكسر قيود الاحتلال وتفضح كل المتواطئين معه.