حرق المساجد من جلجليا إلى غزة.. وحدة المصير والمقاومة ضد المشروع الاستيطاني
السبيل – خاص
أقدم مستوطنون إسرائيليون متطرفون، فجر الأربعاء، على جريمة جديدة، تمثلت في إحراق أجزاء من مسجدين في قريتي جلجليا ومزارع النوباني شمال رام الله، حيث أضرموا النار في مصلى النساء بمسجد جلجليا، وألحقوا أضراراً بالغة بالمسجدين، وخطوا شعارات عنصرية بالعبرية على جدرانهما.
ويأتي هذا الحرق المتعمد ضمن سلسلة متواصلة من الإرهاب الاستيطاني المدعوم رسمياً من حكومة الاحتلال وجيشه. ففي الضفة الغربية المحتلة؛ يتصاعد العدوان يومياً، حرقا وتدميرا وسرقة أراض، ومنعا للمزارعين من الوصول إلى أراضيهم. وسبق أن تعرضت جلجليا نفسها لهجوم مشابه في مايو/أيار الماضي حيث سرق المستوطنون قطيع أغنام. هذه الجرائم ليست عفوية، بل سياسة منهجية تهدف إلى تفريغ الأرض من أهلها وتهويدها.
وبينما تحترق المساجد في الضفة؛ تستمر آلة الإبادة الإسرائيلية في غزة بارتكاب أبشع الجرائم ضد الإنسانية، في عدوان لا يفرق بين مسجد في رام الله ومستشفى أو مدرسة أو بيت في غزة، فكلها أهداف مشروعة في نظره لأنها تمثل وجود الشعب الفلسطيني.
ومن الناحية القانونية الدولية؛ يشكل حرق أماكن العبادة انتهاكاً صارخاً لاتفاقية جنيف الرابعة (المادة 53) التي تحظر تدمير الممتلكات في الأراضي المحتلة. كما ينتهك حرية العبادة المكفولة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. لكن الاحتلال لم يحترم يوماً القانون الدولي، بل يستخدمه كغطاء لجرائمه. والمستوطنون يحرقون المساجد تحت حماية الجيش، والمحاكم الدولية تتفرج.
وفي المقابل؛ يرى مراقبون أن وحدة المصير بين الضفة وغزة والقدس والشتات ليست شعاراً، بل حقيقة تفرضها دماء الشهداء وصمود الأرض. فكل مسجد يُحرق يزيد من لهيب المقاومة، وكل جريمة استيطانية تدفع الشباب الفلسطيني نحو خيار الكفاح المسلح والانتفاضة الشعبية. إذ إن الرهان على التسويات والتنسيق الأمني قد فشل فشلاً ذريعاً، والشعب الفلسطيني يدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى أن الأرض لا تُسترد إلا بالدم والبارود.
ويعتمد المشروع الاستيطاني على الإرهاب والتطهير العرقي ليبقى قائماً. ومواجهته تتطلب وحدة حقيقية للمقاومة على كل الجبهات، ودعماً شعبياً عربياً وإسلامياً يتجاوز البيانات والشعارات إلى الفعل الجاد.
وبحسب مراقبين مختصين بالشأن الفلسطيني؛ فإن حرق المساجد في جلجليا والنوباني ليس النهاية، بل هو بداية مرحلة جديدة من المواجهة، “فالشعب الفلسطيني الذي صمد في غزة سيصمد في الضفة، وسيحرر أرضه كاملة من النهر إلى البحر”.