مصير العالم بين يدي هؤلاء.. الله يستر
عبد الله المجالي
كنت أود أن أكتب عن الحادثة الخطيرة التي مرت مرور الكرام، وهي حادثة سقوط القاذفة الأمريكية الاستراتيجية “بي 52” وتحطمها ومقتل جميع من كان فيها وهم ثمانية أشخاص، لكن اتضح لي أن هذه الحادثة ليست غريبة في تاريخ سلاح الجو الأمريكي.
تعد تلك الطائرة أيقونة سلاح الجو الأمريكي حيث ارتبط اسمها بالحرب الباردة، وبالردع النووي، والحروب الأمريكية الكبرى من فيتنام إلى العراق وأفغانستان.
يطلق عليها اسم “القلعة الاستراتيجية”؛ يبلغ طولها 49 مترا، وطول جناحيها 56 مترا، ترتفع عن الأرض وهي على المدرج 12 مترا، قادرة على التحليق لارتفاع 15 كيلومترا، وتستطيع الطيران لمسافة 14 ألف كيلومترا دون التزود بالوقود، وتصل سرعتها إلى ألف كيلومتر في الساعة، وهي قادرة على حمل أكثر من 31 طنا من القنابل منها القنابل النووية، والقنابل التقليدية الموجهة، وصواريخ كروز، بالإضافة إلى الألغام البحرية.
هذا الجيش الطائر، الذي شارك في حروب فيتنام وأفغانستان والعراق، سقط بعد دقائق من إقلاعه في مهمة تدريبية، وسقط كتلة واحدة على الأرض مشكلا كرة لهب ضخمة وعمود دخان أمكن رؤيته من أميال.
ولكن بعد البحث، اتضح لي أن هذا الحادث ليس غريبا في تاريخ سلاح الجو الأمريكي، فهناك ربما عشرات الحوادث من هذا النوع، قتل فيها العشرات من الطيارين الاستراتيجيين، ومع ذلك فإن هذا لم يثن القيادة الأمريكية عن مواصلة تطوير أسلحتها الفتاكة التي أودت بحياة ملايين البشر في فيتنام وأفغانستان والعراق وإيران. لقد كانت تلك الحوادث مجرد حوادث عرضية هامشية في سبيل الحصول على القوة!!
قد تكون تلك الحوادث مقبولة لو كانت خسائرها تقتصر على هياكل الطائرات وأرواح الطيارين والفنيين الأمريكيين الذي قد يكونوا شاركوا بالفعل في تدمير وقتل المئات وربما الآلاف من البشر، لكن إذا تعمقت قليلا في القراءة عن تلك الحوادث فستجد أنك أمام حوادث كارثية كان لا يمكن أن تمر بسلام في بلاد متخلفة فضلا أن تمر في بلد يقدم نفسه على أنه بلد الحضارة الذي يعلي من شأن الإنسان والشفافية والمؤسسات والقانون!!
في عام 1961 كادت مدينة غولدسبورو في ولاية كارولاينا الشمالية تلقى أفظع من مصير هيروشيما وناغازاكي بعشرات المرات، فقد تحطمت قاذفة من نوع “بي 52” كانت تحمل قنبلتين هيدروجينيتين فوق المدينة، عندما توقف جناحها اليمين عن العمل، وانشطرت الطائرة إلى نصفين، لتسقط القنبلتان النوويتان إلى الأرض.
وبحسب تقرير عن الحادثة رفعت عنه السرية، قبل سنين، بحسب موقع “سي ان ان” فإن “تأثير انشطار الطائرة أدى لتفعيل تسلسل تشغيل القنبلتين: القنبلة الأولى التي انفتحت مظلتها استقرت سليمة في الأرض، وحال انتزاع مشبك الآمان المشغل للطاقة من المولد إلى المادة المتفجرة، دون انفجارها. أما القنبلة الأخرى التي لم تنفتح مظلتها، فقد استقرت بعد سقطة حرة، في الأرض، وبتأثير الارتطام تحول تشغيل نظامها للاستعداد المسلح، إلا أن تضرر بعض أجزاء القنبلة حال دون انفجارها.. لا يزال جزء من اليورانيوم الخاص بالقنبلة الثانية مدفوناً في أعماق التربة، حيث اشترى الجيش الأمريكي قطعة الأرض لضمان عدم الحفر أو العبث بها”.
باختصار، لقد كانت الولاية على بعد ثوان معدودة من كارثة كبرى كادت تمحوها عن سطح الأرض!! فهل توقف ذلك العبث بمصير هذا العالم؟!! كلا.
بحسب ذات الموقع فإن البنتاغون كشف عن 32 حادثة مماثلة، تضمنت أسلحة نووية، وقعت خلال فترة زمنية قدرها 3 عقود، من الفترة من عام 1950 وحتى 1980.
بجانب ذلك، هناك 21 حادثة، على الأقل، رفع عنها نطاق السرية، وقعت خلال الفترة ما بين 1950 وحتى 1968، متصلة بحوادث جوية تم خلالها إسقاط قنابل نووية إما عرضا، أو قذفها عمدا خارج الطائرة لدواع أمنية، أو قنابل كانت على متن طائرات تحطمت.
ووقعت هذه الحوادث بأماكن متفرقة بالولايات المتحدة، وغرينلاند، وإسبانيا، والمغرب، وإنجلترا والمحيط الهادئ والأطلسي والبحر المتوسط. أي قريبا منا!!
فإذا كان هذا الاستهتار بحياة الأمريكيين، فكيف حال تجار الحروب في واشنطن بغيرهم من الشعوب!!