الأخبار

ما وراء مناورة تقسيط الهدن والإتفاقات؟

أبريل 6, 2026 7:38 م
حازم عياد

 

حازم عيّاد

يحاول الرئيس الامريكي وطاقمه التفاوضي استنساخ نماذج الاتفاقات بين الكيان الاسرائيلي والمقاومة الفلسطينية وعلى راسها حركة حماس في قطاع غزة، وحزب الله في جنوب لبنان عبر طرحه هدن مؤقته يتبعها اشتراطات لتنفيذ باقي البنود والالتزامات التي تهرب منها الاحتلال وعمد الى التملص منها وتفريغها من مضمونها بعمليات ابتزاز وخروقات متكررة للهدن وبنود الاتفاق على نحو فرغه من مضامينه.

ما تحاول ادارة ترامب تكراره مع الجانب الايراني ذات النموذج الفاشل، علما ان حزب الله تمرد على هذا النموذج بدخوله الحرب بعد ان ثبت عدم فاعليته، كما تظهر المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة قدرا كبيرا من التململ والضجر من الاتفاق المنتهك الذي تحول الى نزيف دماء يومي عكسه مماطلة الاحتلال بتنفيذ بنوده خصوصا وقف القتل و الانسحاب من قطاع غزة وادخال المساعدات و الاعمار فضلا عن تفعيل اللجنة الادارية التي منعت من دخول قطاع غزة، محولا الهدن والفواصل الزمينة الى اسلحة فتاكة للحصول على مزيد من التنازلات وعلى راسها منطقة عازلة وتعزيز مجموعاته الاجرامية لمواصلة الحرب و الانتهاكات الدموية بحق الفلسطينيين.

محاولة اجترار النموذج ذاته مع طهران يواجه صعوبة كبيرة وتبدو فرصه معدومة حتى اللحظة، خصوصا ان ايران تخوض حرب وجودية كنتيجة لنموذج مماثل من الاتفاقات طبق في الملف النووي الذي تملصت منه الولايات المتحدة وانقلبت عليه لتتبعها الدول الاوروبية عبر تفعيل الية ( سناب باك) ومعاقبة ايران على ذنب اقترفته ادارة ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي في العام 2018.

بحسب وكالة إرنا الإيرانية أبلغت ايران باكستان ردها بشأن مقترح الهدنة المؤقتة برفضها وقف إطلاق النار المؤقت وتمسكها بضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم، رد تألف من 10 بنود تشمل إنهاء النزاعات في المنطقة من ضمنها العدوان الاسرائيلي على جنوب لبنان وبروتوكول مرور آمن عبر هرمز يحرم الولايات المتحدة من تقرير مصير الاقليم ويحد من تاثيرها كلاعب اقليمي ودولي في الخليج العربي لصالح مسار تفاوضي لمنظومة بديلة يتم التوافق عليها مع دول المنطقة والقوى المستفيدة من المضيق ونفط الاقلمي، فضلا عن اشترطها رفع العقوبات وإعادة الإعمار بالتزامن مع الوقف الشامل للحرب في المنطقة.

ختاما .. مناورة ترامب لتقسيط الهدن لا تختلف عن مناورة تقسيط المهل الزمنية لقصف منشأت الطاقة والجسور والبنى التحتية في ايران، فما تسعى اليه الولايات المتحدة نزع ورقة مضيق هرمز كواحدة من اقوى اوراق التفاوض الايرانية وتحويلها لورقة بيد الولايات المتحدة، ما حدث سابقا مع ورقة الاسرى لدى المقاومة الفلسطينية، وورقة تعطيل الحياة المدنية والاقتصادية شمال فلسطين المحتلة عام 48 من قبل حزب الله في سبتمبر ايلول من العام 2024 ، وهي مناورة لم توقف الحروب والمعاناة بل اسست لمزيد منها في المنطقة.

مواضيع ذات صلة
الزرقاء المظلومة
الزرقاء المظلومة

يونيو 21, 2026 8:54 م

  عبد الله المجالي كانت مشكلة الزرقاء الأساسية أنه لا أحد فيها يشعر بانتمائه إليها، إلا ما رحم ربي. لا...
غاب وجاب!
غاب وجاب!

يونيو 20, 2026 9:14 م

عبد الله المجالي لقد حقق الرئيس الأعظم في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية النصر الأعظم في تاريخ البلاد الممتد منذ ما...
“الجنون بيد ترامب”
“الجنون بيد ترامب”

يونيو 20, 2026 2:45 م

  المقدمة جاء في كتاب “المُقسِّم” (The Divider)، الذي يُعدّ من التوثيقات السردية لفترة رئاسة دونالد ترامب الأولى، مشهدٌ كاشف:...
مصير العالم بين يدي هؤلاء.. الله يستر
مصير العالم بين يدي هؤلاء.. الله يستر

يونيو 17, 2026 7:51 م

عبد الله المجالي كنت أود أن أكتب عن الحادثة الخطيرة التي مرت مرور الكرام، وهي حادثة سقوط القاذفة الأمريكية الاستراتيجية...
المواطن السبعيني الذي يُكوّن نفسه!
المواطن السبعيني الذي يُكوّن نفسه!

يونيو 16, 2026 10:12 م

د. ذيب عبد الله خطاب [*] نائب أسبق وطبيب أطفال كان معالي عبد الهادي المجالي يرد على النواب المعارضين للذهاب...
“كركوك – بانياس”: كيف توظف واشنطن الطاقة والعقوبات لترميم نفوذها في المشرق؟
“كركوك – بانياس”: كيف توظف واشنطن الطاقة والعقوبات لترميم نفوذها في المشرق؟

يونيو 16, 2026 7:21 م

كتب: حازم عياد [*] باحث ومحلل سياسي جاء إعلان “المضي قدماً في مذكرة التفاهم مع شركة TI Capital الامريكية لإعادة...