الطلبة الأسرى.. طليعة المقاومة التي يخشاها الاحتلال
السبيل – خاص
في اليوم الذي انطلقت فيه امتحانات الثانوية العامة موحدة لأول مرة منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية في أكتوبر 2023، كان هناك 65 طالباً فلسطينياً يقبعون خلف القضبان في سجون الاحتلال، محرومين من أبسط حق من حقوق الإنسان: حق التعليم.
هؤلاء الطلبة ليسوا مجرد معتقلين عاديين، بل هم طليعة المقاومة التي يدرك الاحتلال جيداً خطورتها، لذلك يستهدفهم بالاعتقال والتعذيب والحرمان المتعمد من امتحانات الثانوية العامة.
ويأتي هذا التصعيد الإسرائيلي ضمن سياسة ممنهجة تدرك أن الشباب المتعلم هو الخطر الأكبر على مشروعها الاحتلالي. فمنذ عقود؛ شكّل التعليم داخل السجون أحد أبرز معارك الحركة الأسيرة. ولم يكن الكتاب والقلم رفاهية للأسرى، بل سلاحاً يصقل الوعي ويبني الأجيال القادرة على مواصلة النضال.
واليوم؛ يحاول الاحتلال، بعد فشله العسكري في كسر إرادة المقاومة في غزة والضفة، أن يضرب هذا السلاح في مقتل. فاعتقال الطلبة ليس اعتقالاً أمنياً كما يدّعي، بل هو اعتقال وقائي لأفكار ووعي يمكن أن يشكل مستقبل فلسطين الحرة.
ويواجه الأسرى الطلبة، إلى جانب الحرمان التعليمي، ظروفاً قاسية من التعذيب الجسدي والنفسي، والتنكيل اليومي، وسياسة التجويع والإهمال الطبي التي تطبقها إدارة السجون بشكل متعمد، في منهجية تفاقمت بشكل دراماتيكي منذ بدء حرب الإبادة، حيث تحولت السجون إلى معسكرات تعذيب مفتوحة، تستهدف فيها كل المنجزات التي حققتها الحركة الأسيرة عبر سنوات طويلة من النضال.
ووفق مراقبين؛ يخشى الاحتلال الأسرى الطلبة لأنه يعرف أنهم يمثلون الجسر بين جيل المقاومة الحالية وجيل المستقبل. فهم الذين يحملون في زنازينهم الكتب والأفكار والإرادة غير القابلة للكسر، ولهذا يحرمهم من القلم والورقة، ظناً منه أنه سيحرمهم من دورهم في المعركة.
لكن التاريخ يشهد أن كل محاولات الاحتلال لتجهيل الشعب الفلسطيني باءت بالفشل. فمن سجون الاحتلال خرج قادة ومفكرون ومجاهدون، ومن بين هؤلاء الـ65 طالباً سيخرج جيل جديد أكثر وعياً وأشد إصراراً على تحرير الأرض والإنسان.
إن صمود هؤلاء الطلبة الأسرى ليس مجرد قصص فردية، بل هو رسالة لكل الشعب الفلسطيني وللعالم أجمع؛ أن التعليم في زمن الإبادة هو شكل من أشكال المقاومة، وأن الاحتلال الذي يخشى القلم أكثر مما يخشى البندقية لن يفلح في كسر إرادتنا.