أنس الشرمان نموذجاً.. “قتل صامت” يواجهه الأسرى الأردنيون في سجون الاحتلال
عمّان – وكالات
تتواصل معاناة الأسرى الأردنيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي في ظل ظروف اعتقالية تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية والصحية التي تكفلها المواثيق الدولية.
وحذرت اللجنة الوطنية للأسرى والمفقودين الأردنيين في المعتقلات الإسرائيلية من التدهور المتسارع في الأوضاع الصحية للأسرى، واصفة ما يتعرضون له بأنه “قتل صامت” نتيجة سياسة الإهمال الطبي الممنهج. وتبرز الحالة الصحية للأسير الأردني الموقوف أنس الشرمان نموذجاً صارخاً لهذه الانتهاكات، وسط مطالبات بتدخل رسمي ودولي عاجل لإنقاذ حياته.
أمراض متفاقمة داخل سجن نفحة
وفي تفاصيل وضعه الصحي، قالت زوجة الأسير الشرمان، في تصريحات خاصة لـ”قدس برس”، إن زوجها يواجه ظروفاً صحية بالغة الخطورة داخل سجن “نفحة”، حيث يعاني من مرض السكري من النوع الأول، الذي يتطلب متابعة طبية دقيقة وعلاجاً منتظماً، إلا أنه يُحرم من الرعاية اللازمة، ما يهدد بتفاقم حالته الصحية.
وأضافت أن الشرمان أُصيب أيضاً بمرض جلدي معدٍ هو “السكابيوس” (الجرب)، انتشر في أنحاء جسده نتيجة تردي الأوضاع الصحية داخل المعتقل، ما تسبب في التهابات وتقرحات وخراجات مؤلمة تؤثر على حياته اليومية، وتمنعه من الراحة والنوم.
وأشارت إلى أن حالته الصحية شهدت تدهوراً إضافياً مع تعرضه لمشكلات في النظر، تمثلت في تشوش وضبابية الرؤية منذ نحو شهرين، من دون أن يتلقى علاجاً أو فحوصات طبية مناسبة.
اعتقال دون محاكمة
وحول ظروف اعتقاله، أوضحت زوجته أن قوات الاحتلال اعتقلته من غرفته في أحد الفنادق بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية، استناداً إلى ما وصفته بـ”شبهات” لم تثبت حتى الآن.
وأكدت أنه لا يزال موقوفاً من دون محاكمة، مشيرة إلى أنه تمكن خلال فترة اعتقاله من لقاء محاميه، كما زارته منظمة “أطباء لحقوق الإنسان” التي اطلعت على وضعه الصحي ووثقت حجم الإهمال الطبي الذي يتعرض له.
ووجهت زوجة الشرمان مناشدة إلى المؤسسات الرسمية والحقوقية والإنسانية المحلية والدولية لمواصلة تسليط الضوء على أوضاع الأسرى داخل سجون الاحتلال، والعمل على متابعة ملفاتهم بصورة مستمرة.
وأعربت العائلة عن أملها في تكثيف الجهود الدبلوماسية والشعبية للضغط من أجل تحسين أوضاع الأسرى المرضى، والإفراج عنهم، وكشف مصير المفقودين وعودتهم إلى ذويهم.
وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت الشرمان خلال عام 2024 أثناء زيارته منزل جدته لأمه في مدينة نابلس، ووجهت له اتهامات تتعلق بمحاولة تنفيذ عملية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا يزال محتجزاً في سجون الاحتلال منذ ذلك الحين.
مطالبات حقوقية بالتدخل
من جانبها، أكدت اللجنة الوطنية للأسرى والمفقودين الأردنيين، في بيان صحفي، أن ما يتعرض له الأسير أنس الشرمان لا يندرج في إطار التقصير الطبي فحسب، بل يعكس سياسة ممنهجة تستخدم الإهمال الطبي وسيلة للعقاب والتنكيل بالأسرى.
وأوضحت اللجنة أن السجون الإسرائيلية تفتقر إلى أبسط مقومات النظافة والرعاية الصحية، حيث يُضطر الأسرى المرضى إلى استخدام ملابس وأغطية ملوثة، ما يؤدي إلى تفاقم الأمراض وإعاقة تعافي المصابين.
وحملت اللجنة سلطات الاحتلال المسؤولية القانونية الكاملة عن حياة الأسير الشرمان وسلامة الأسرى الأردنيين المرضى، مطالبة وزارة الخارجية الأردنية بتكثيف جهودها وممارسة الضغوط اللازمة لضمان حصولهم على الرعاية الطبية المناسبة والعمل على الإفراج عنهم.
كما دعت المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية إلى التدخل العاجل لكسر حالة الصمت إزاء أوضاع الأسرى المرضى، والتحرك الفوري لإنقاذ حياتهم.