العالم يرفض سم بن غفير وأمريكا تتجرعه
حازم عيّاد
للمرة الثانية وفي اقل من شهر تقف اميركا الى جانب والكيان الاسرائيلي في ناحية، و العالم بما فيه حلفاء و شركاء اميركا الاوروبيون في ناحية اخرى متعارضة مع التوجهات والسلوك الامريكي الاسرائيلي، سواء بحربها على ايران او بدعمها اعدام الاسرى الفلسطينيين في معسكرات الاعتقال الاسرائيلية.
فالولايات المتحدة وخلافا لموجة الاحتجاجات العالمية وعلى لسان الناطق باسم خارجيتها قالت إنها تحترم حق “إسرائيل” في سنّ قوانينها الخاصة، كون واشنطن تثق بأن أي إجراءات من هذا النوع تُنفذ ضمن (محاكمة عادلة)، مشيرة إلى احترام “السيادة الإسرائيلية” في تحديد العقوبات بحق المدانين، وهي سابقة لها ما يماثلها عندما احترم العالم ادولف هتلر بعد توليه السلطة في العام 1933.
وفي حين ان الموقف الاوروبي والعالمي المناهض والرافض للحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران جاء متدحرجا الى غير صالح الولايات المتحدة، فإنه جاء سريعا برفض اعدام الاسرى كونه لم يتطلب الا ساعات قليلة لرفض القانون الاسرائيلي.
ذلك ان إعدام الاسرى الفلسطينيين حاكى معتقلات النازيه للابادة عبر محاكمات صورية فصلت على مقاس الفلسطينيين دون غيرهم، مرفقا بتحركات اعلامية استعراضية لوزير الامن الاسرائيلي ايتمار بن غفير، مذكرا بالقائد النازي هاينريش هيلمر وموظفيه من الكابو Kapos، اليهود المتعاونين مع الشرطة النازية في معسكرات الابادة سيئة الذكر، فلم يحتج الامر الى كثير من عناء ليدرك الاوروبيون والعالم خطورة الموقف الامريكي والاسرائيلي وتداعياته على الاقليم والعالم بعد ان تحولت فلسطين الى قضية رأي عام دولي .
قانون إعدام الاسرى الفلسطينيين لن يتحول الى حدث عادي او عابر مهما حاولت الولايات المتحدة تسويقه وتجميله بالسيادة للابادة والتطهير العرقي، فالموقف الامريكي يتجاهل الحقائق التي ادركها الرأي العام الدولي ونخبه بعد تحويل قطاع غزة الى معسكر اعتقال لإبادة الشعب الفلسطيني وتجويعه تحت اشراف مجلس السلام الذي يتزعمه الرئيس الامريكي ترامب، وهي حبكة درامية وسياسية نسجت بخيوط بن غفير ونتنياهو من ايران الى غزة والضفة الغربية بعيدا عن القبول الدولي والاوروبي.
ختامًا.. أتقن ايتمار بن غفير عمله كما أتقن هيلمر عمله، مغرقاً الولايات المتحدة للمرة الثانية في وحل الاستنزاف والفوضى في اقل من شهر، ممهدا الطريق لمقاومة فلسطينية ودولية اكثر اتساعا و اندفاعا، وهي ازمة جديدة صنعها الاحتلال، وابتلعتها اميركا مجددا كترياق سام أدمنته على نحو فصلها عن الواقع الدولي الآخذ بالتشكل خارج جدران العزلة التي تجمعها بالكيان الاسرائيلي.