الأمم المتحدة والقانون الدولي.. “صف واطفي”
عبد الله المجالي
إذا وضعنا الهجوم الأمريكي الصهيوني على إيران في مختبر القانون الدولي وفي ظروف مثالية لتحييد العناصر المضللة مثل (المصالح والخوف والإعلام والاقتصاد) فإن النتيجة هي عدوان كامل الأوصاف. ومع ذلك فلم يصفه أحد، باستثناءات لا تذكر، بالعدوان.
أيضا إذا وضعنا ذلك الهجوم في مختبر الأمم المتحدة بذات الظروف المثالية السابقة فإن النتيجة هي اعتداء سافر على سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاك سافر لأحد أهم مبادئ الأمم المتحدة. ومع ذلك فإن الأمم المتحدة وعلى رأسها مجلس الأمن صامت.
يعلن الكيان وواشنطن بوضوح أنهم يريدون تغيير النظام الحاكم في إيران، وهو انتهاك سافر لمبادئ الأمم المتحدة الذي يحظر التدخل في شؤون الدول الداخلية، ويعلنون بوضوح اغتيال رئيس دولة، بل ويذهب ترامب إلى أنه يريد التدخل في اختيار قادة إيران كما يفعل في فنزويلا، وهو انتهاك صارخ لمبادئ الأمم المتحدة والقانون الدولي. ولم نسمع كلمة واحدة من الأمم المتحدة.
يستهدف الكيان والولايات المتحدة مدارس وبنى تحتية ومنشآت نفطية ومحطات تحلية مياه وهو انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي في الحروب، لكن لا أمم متحدة تدين أو تستنكر.
أصيبت الأمم المتحدة بالخرس وأصيب القانون الدولي بالشلل.. مهلا ليس تماما، بل عندما يكون المعتدي هو القوي الذي يملك مفاتيح مجلس الأمن أو حليف له.
أنشأت الأمم المتحدة لحماية السلم والأمن العالمي، لكنها منذ نشأتها لم تفعل الكثير إزاء ذلك.. لقد غزا الاتحاد السوفياتي أفغانستان، ومن قبل كانت الولايات المتحدة قد غزت فيتنام.. لقد كانت وظيفتها الرئيسية وما زالت حماية السلم والأمن الذي يوفر الهيمنة للكبار فقط.
نعلم جميعا أن الأمم المتحدة كانت ولا زالت أحد أدوات الهيمنة الغربية على العالم خصوصا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ونعلم أن الولايات المتحدة وبريطانيا شنتا حربا على العراق في تحد للنظام الدولي، لكن ذلك كان يتم مع بعض المكياج، فقد حاول الأمريكان إقناع الأمم المتحدة بغزو العراق بحجة أسلحة الدمار الشامل، لكننا اليوم إزاء إدارة ظهر كامل للمنظومة الدولية التي تقف عاجزة تماما أم السلوك العدواني المنفلت للكيان الصهيوني وداعمه الرئيسي الولايات المتحدة.
نعلم جميعا أن نظام الأمم المتحدة يمثل الدول الأقوى فقط، فإذا ما كانت روسيا المعتدية على أوكرانيا فإن مجلس الأمن يدخل في حالة جمود، وإذا ما هاجمت الصين يوما تايوان لإعادتها إلى الوطن الأم بالقوة فسيدخل مجلس الأمن في حالة جمود، وإذا ما قررت بريطانيا أو فرنسا الاعتداء على أي كان فإن مجلس الأمن سيدخل في حالة جمود، وإذا اعتدى الكيان الصهيوني على من يريد فإن مجلس الأمن يدخل في حالة جمود بفضل فيتو واشنطن العتيد!!
هذا الوضع لم يعد مقبولا، وعلى الدول الكبرى التي لا تشغل مقعدا دائما في مجلس الأمن (تركيا والبرازيل والهند وجنوب أفريقيا ومصر) أن تتحد لمحاولة تعديل هذا الوضع المائل.