إيران .. ثغرة في جدار الردع التقليدي الأميركي من “الباسفيك الى البلطيق”
حازم عيّاد
أسقطت الولايات المتحدة الأمريكية ذخائر وقنابل على رؤوس الإيرانيين بقيمة 5.6 مليار دولار خلال الثمانية والأربعين ساعة الأولى من هجومها العسكري على إيران، بحسب ما أفاد به ثلاثة من مسؤولي البنتاغون يوم أمس الاثنين.
ضخامة الرقم تعكس حقيقة الهدف من الحرب والخطة والزمن المتوقع لجني ثمارها، فإدارة ترامب كانت تأمل بأن ينهار النظام الإيراني أو يستسلم خلال الـ 96 ساعة الأولى من الحرب، وهو الزمن المعلن للعمليات النشطة للجيش الأمريكي وللاحتلال الإسرائيلي.
فرضيات الحرب وخطة العمل والموارد المخصصة لتنفيذها كانت من الضخامة ما جعل الرئيس ترامب مقتنعاً بأن استسلام إيران في متناول اليد لدرجة لم يكلف موظفيه بمناقشة الخطط البديلة حال العجز عن تحقيق الأهداف المعلنة للحرب والتي جاءت خلافاً لتقارير الاستخبارات التي اطلع عليها أعضاء الكونغرس قبل العمليات العسكرية وحذروا منها.
حقيقة كشفها الاضطراب الواضح في التصريحات لدى الرئيس الأمريكي خلال الساعات الثمانية والأربعين الماضية، وسبقها اللجوء السريع لحاملة الطائرات جيرالد فورد وللحلفاء الغربيين لملء الفراغ الناشئ عن نقص الموارد التي استنزفت خلال الأسبوع الأول من الحرب، وعلى نحو دفع قيادة الحرب الأمريكية لنقل منظومة الدفاع الجوي ثاد من كوريا الجنوبية مرفقة بذخائر من سيؤول وطوكيو كانت تعد جزءاً من منظومة الردع الحساسة في مواجهة كوريا الشمالية في بيونغ يانغ.
فالأمر لم يقتصر على كوريا الجنوبية بل وعلى اليابان التي تعد حليفاً مهماً في مواجهة الصين في بحر الصين الجنوبي وفي منطقة الهادي (الباسفيك) فضلاً عن جزيرة تايوان.
فجوة كبيرة في قوة الردع التقليدي الأمريكي آخذة في التشكل من المحيط الهادي إلى شرق أوروبا في أوكرانيا وبحر البلطيق بعد أن تطوع زيلنسكي بنقل أصول عسكرية تعد مهمة لمواجهة المسيرات الروسية إلى منطقة الخليج العربي وغرب آسيا.
حالة بائسة آخذة في التشكل حذر منها القادة العسكريون الأمريكيون والأوروبيون دون أن تجد آذاناً صاغية لدى إدارة ترامب المبهورة بالعرض الاستخباري السطحي والساذج الذي قدمه نتنياهو في مقر إقامة ترامب في منتجع “مارا لاغو” بفلوريدا قبل أيام من انطلاق الحملة العسكرية الأمريكية على إيران.
حشد الموارد العسكري لخطة جديدة والمناورات السياسية لمنع انهيار الأسواق استراتيجيتان متعارضتان لتحقيق أهداف لم تكن حاضرة على طاولة المخطط العسكري الأمريكي الذي يبذل جهده اليوم لمواصلة الحرب دون أن تفضي إلى حالة انكشاف استراتيجي عبر تكبد خسائر كبيرة عسكرية واقتصادية أمريكية أو عبر تآكل قدرة الردع التقليدي لديه في الباسفيك وبحر البلطيق.
ختاماً ..استراتيجية ترامب باتت صراعاً لوقف حالة التدهور الاستراتيجي في ساحة المعركة في الخليج العربي وشرق المتوسط والأهم صراع لسد ثغرة الردع التقليدية الأمريكية المرشحة للاتساع أمام الصين وكوريا الجنوبية في آسيا، وأمام روسيا في أوروبا وبحر البلطيق إن طالت الحرب وامتد أثرها، رهان آخر لإيران يضاف إلى الرهانات الاقتصادية والإقليمية في حربها مع أميركا والكيان الإسرائيلي.