هل سيصمد النظام الإيراني؟
هذا هو السؤال الذي يدور في خلد الجميع. هل سيصمد النظام الإيراني؟
واضح أن هدف الحرب التي يشنها التحالف الصهيو أمريكي هو إسقاط النظام الإيراني؛ نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية الذي تأسس قبل أزيد من أربعة عقود بعد ثورة شعبية أسقطت نظام الشاه الذي كان حليفا للغرب.
لا شك أن اغتيال المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي هو ضربة قاسية للنظام، لكننا لا نعلم إن كان ذاك الهجوم الصهيو أمريكية الافتتاحي الكبير كان ضمن مخطط أكبر ليترافق مع مخطط داخلي كان جاهزا للانقضاض على النظام أم لا؛ سواء كان ذلك بانقلاب عسكري أو تمرد قطعات من الجيش أو انتفاضة شعبية. لكن وبعد مرور أكثر من 24 ساعة على بدء الهجوم لم نشهد أي انقلاب أو تمرد، كما لا نشهد أي مؤشرات لانتفاضة شعبية. كما أن الرد الإيراني حتى الآن لا يوحي باستسلام النظام أو حتى تصدعه، ما يعني أنه لو كان ذاك المخطط فقد فشل حتى الآن على الأقل.
بحسب الموازين المادية فإن ميزان القوة يميل بشكل كبير لصالح الطرف الصهيو أمريكي، ونظريا يمكن لتلك القوة أن تحسم الحرب، لكنها قد لا تحسم مسألة إسقاط النظام خصوصا إذا بقيت على نفس النمط من الهجوم من الجو.
لا أحد يستطيع أن يجزم بنهايات الأمور، لكن مصير النظام الإيراني قد يعتمد على عدوة عوامل.
أهم هذه العوامل هو تماسك الجبهة الداخلية، واحتواء أي انتفاضات داخلية، أو تمرد من الأطراف، ورصد وتحييد العناصر التخريبية المدعومة من الموساد و سي آي إيه. ويدخل في ذلك القدرة على إدارة الدولة وحصول المواطنين على المواد الأساسية والوقود.
العامل المهم الآخر هو تماسك القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وعدم حصول أي انشقاقات أو تمرد داخل تلك القوات، كما عدم حدوث أي خلافات في المستوى القيادي قد تؤثر على سير المعركة.
العامل الثالث هو استدامة الرد بفعالية على الهجمات وهذا يستلزم بالضرورة وجود إمكانيات عسكرية خصوصا في سلاح الصواريخ والمسيرات.
إن توفر العوامل السالفة الذكر يتيح للقيادة التخطيط بهدوء للرد على العدوان، ويوفر للنظام أساسيات الصمود لفترة طويلة.
كما أن هناك عوامل غير مباشرة قد تساهم في صمود النظام الإيراني، وهي القدرة على إيقاع الخسائر الكبيرة في الجانب الأمريكي بالذات، وجعل تلك الحرب ذات كلفة عالية على الرئيس الأمريكي سواء من الناحية البشرية أو الأصول العسكرية أو الناحية الاقتصادية برفع أسعار النفط مثلا.
العامل الآخر هو إطالة أمد الحرب حتى يدخل النظام الأمريكي في خلافات داخلية حول جدوى الحرب، لكن إطالة الحرب قد تكون سلاحا ذو حدين خصوصا إذا ترافقت مع خسائر كبيرة في صفوف القيادة أو حصول نقص حاد في المواد الأساسية والوقود ما قد يؤثر سلبا على تماسك الجبهة الداخلية.