لماذا يشن الكيان حربا على الإخوان؟!
ليس سرا أن الكيان الصهيوني منذ نشأته يعتبر الإخوان المسلمين عدوا لدودا، فقد عرفهم في معارك حرب 1948 أشداء أقوياء لا يستسلمون، واليوم تظهر العداوة بأشد ما يكون، ولذلك فلا غرابة أن يظهر الإرهابي المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب بنيامين نتنياهو أشد الفرح حين أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارا تنفيذيا باعتبار جماعات الإخوان المسلمين في الأردن ولبنان ومصر (دول الطوق) جماعات إرهابية!!
الكيان لا يخفي هذا العداء، وقد عمل منذ نشأته على رصد هذه الجماعة وانتشارها، وأصيب بالصدمة والذهول عندما حصلت الجماعة على ثقة المصريين في عام 2012، حيث بدأت منذ تلك اللحظة العمل على وأد التجربة وهو ما حدث بالفعل، وانتقل حينها الكيان من مرحلة الرصد والمتابعة إلى مرحلة المواجهة الفعلية والتحريض على الجماعة بكل ما أوتي من قوة إعلامية واستخبارية ودبلوماسية وسياسية وعلاقات مميزة مع الغرب وبعض دول المنطقة.
ولذلك فإن إعلان المجرم نتنياهو اليوم الحرب على الإخوان، وبرغم أن هذا ما هو إلا انتقال لمرحلة جديدة في الحرب المستمرة على الجماعة الإخوان، إلا أنها تأتي والإخوان في أضعف حالاتهم، فهم يواجهون حربا شرسة واستئصالية في مصر منذ أزيد من 13 عاما خلفت عشرات الآلاف من القتلى والمعتقلين وربما الملايين من المنفيين، وقد تشظى التنظيم في المنافي، وأعلنت الحكومة في الأردن حظر التنظيم، وفي لبنان يواجه حربا حقيقية من الكيان، والحال أن الجماعة محاصرة ومهددة في أكثر من بلد عربي، وهناك حرب عليها في فرنسا وبعض الدول الأوروبية، وتوج ذلك ترامب باعتبار الجماعة تنظيما إرهابيا.
ولكن السؤال هو لماذا يشن الكيان الحرب على الإخوان؟
من البديهي أن لا يشن الكيان حربا على أصدقائه أو حلفائه أو من يقيم علاقات معهم، وبالتالي من البديهي أن يشن الكيان حربا على أعدائه أو من يشكلون خطرا عليه، ولذلك فهو ينظر للإخوان كأعداء لمشروعه الصهيوني على أرض فلسطين.
وبالفعل فإن الإخوان المسلمين أعلنوا رفضهم للمشروع الصهيوني على أرض فلسطين منذ البداية، ورسخ المرشد الأول للإخوان حسن البنا علاقة الإخوان بفلسطين بقوله: “فلسطين وطن لكل مسلم باعتبارها من أرض الإسلام، وباعتبارها مهد الأنبياء، وباعتبارها مقر المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله.. قضية فلسطين هي قضية كل مسلم”.
وفي معرض آخر يقول البنا إن “فلسطين وطن لكل مسلم باعتبارها من أرض الإسلام، وباعتبارها مهد الأنبياء، وباعتبارها مقر المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله”. ويرى البنا أن “قضية فلسطين هي قضية كل مسلم”.
تلك الكلمات شكلت العقلية الإخوانية، وجعلت ارتباطها بتحرير فلسطين ارتباطا عضويا، بل أصبحت تلك العقلية ترى أن إعادة الكرامة والصدارة لهذه الأمة يبدأ بتحرير فلسطين من المشروع الصهيوني وفي قلبه المسجد الأقصى المبارك.
لم يكتف الإخوان بالأقوال بل قرنوها بالأفعال، وقد علمت الجماعة على توعية الشعب المصري بالقضية الفلسطينية وبخطورة الانتداب البريطاني لفلسطين وبخطورة المشروع الصهيوني، وعملت على تهيئة وتدريب الشباب للتطوع والجهاد على أرض فلسطين وهو ما كان.
لقد كانت جهود جماعة الإخوان في مصر والبلدان الأخرى أحد الأسباب المهمة في بث الوعي في جسد الأمة بخطورة المشروع الصهيوني، بل امتد هذا الوعي إلى أبناء الجاليات الإسلامية في الدول الغربية، ولعل أحد الأسباب لما نشهده اليوم من تغيرات في الرأي العام العالمي تجاه القضية الفلسطينية هو تلك البذرة التي زرعها البنا في عقول أتباعه عن فلسطين.
الإخوان المسلمون لا يملكون برنامجا نوويا كبرنامج إيران، ولا برنامجا صاروخيا كبرنامج إيران، ولا يملكون جيشا ولا أسلحة كجيش إيران، ورغم ضعفهم ومطاردتهم ومحاصرتهم في معظم العالم العربي والإسلامي والعالم أجمع إلا أن الكيان يضعهم مع إيران المسلحة على أجندة حلفه المزعوم.
الكيان يخشى فكرة الإخوان ويخشى قدرتهم على استنهاض الأمة وتحشيد طاقاتها ويخشى عداءهم للمشروع الصهيوني، ويخشى قدرة الإخوان على جذب الشباب، ويخشى قدرة الإخوان على الاستفادة من كل ما قدمته الحضارة الغربية المادية بل وحتى القيم الغربية التي لا تتناقض مع الشريعة الإسلامية مع عدم الذوبان في تلك الحضارة، وهم بذلك يشكلون طاقة كامنة قادرة على تهديد المشروع الصهيوني.