زيارة شعث لأنقرة وشروط جاكرتا ومليارات ترامب
أعلن رئيس اللجنة الوطنية لادارة قطاع غزة علي شعث تعهد تركيا بتقديم 20 الف مسكن مؤقت (كرفان) للنازحين في قطاع غزة بعد لقائه وزير الخارجية التركي في العاصمة انقرة السبت الماضي، فتركيا ودول الاقليم تضع خارطة طريق تنسجم مع احتياجات الفلسطينيين وأولوياتهم للمرحلة المقبلة التي يتوقع ان تشهد ترميمًا وإنعاشًا للقطاع الصحي والتعليمي، بتمويل من الدول المشاركة التي تعهدت -بحسب مزاعم الرئيس الامريكي دونالد ترامب- بتقديم 5 مليارات دولار سيعلن عنها خلال انعقاد مجلس السلام في واشنطن الخميس القادم، الموافق 19 من شباط الحالي.
لقاء شعث وزير الخارجية التركي تزامن مع اعلان اندونيسيا شروطها الاإني عشر للمشاركة في قوة الاستقرار التي من ابرزها: أن تبقى القوات الاندونيسية تحت قيادة جاكرتا، وأن تتجنب القتال وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 والقانون الدولي، وان يتم سحبها في حال انحرفت المهمة عن اتجاهها الذي يتركز على أداء مهام إنسانية تتعلق بالاستقرار، بما في ذلك الحماية المدنية والمساعدة الطبية وجهود إعادة الإعمار، وتدريب أفراد الشرطة الفلسطينية، لتعيد انقرة وجاكرتا توجيه المساعدات وقوة الاستقرار نحو وجهتها الصحيحة للإعمار والاغاثة لا نحو التهجير والاستئصال الذي يسعى اليه الاحتلال الاسرائيلي، ومن خلفه داعموه ومناصروه في واشنطن.
فالاحتلال يسعى لإعادة توجيه الأموال نحو التهجير، وتوظيفها في عمليات ابتزاز كبرى للفلسطينيين، مدعومًا بآلة القتل التي لم تتوقف عن استهداف الفلسطينيين طوال الاشهر الخمسة الماضية من عمر وقف اطلاق النار، فالسيطرة على المعابر وعلى رأسها معبر رفح، ومحاولة إعادة تدوير العصابات الإجرامية والعملاء، والاستعانة بشركات المرتزقة الامريكية وخبرات موظفي مؤسسة غزة الإنسانية سيئة السمعة، يمثل تحديًا وتهديدًا لعمل وجهود الدول الداعمة لوقف اطلاق النار وإعمار قطاع غزة، يدفعها للتنسيق الرفيع لوضع خطة عمل مسبقة لإعاقة المخططات الاسرائيلية التي تدعمها واشنطن عبر إشراك شركات ومؤسسات تتبنى الاجندة الاسرائيلية، وتحقيق أرباح من أموال الدول الداعمة، وعلى حساب معاناة الفلسطينيين دون تقديم خدمات وإعمار حقيقي.
لقاء شعث في انقرة، واعلان جاكرتا تزامنَا مع محاولات إعادة تعويم وتشغيل شركة “يو جي سولوشنز” (UG Solutions) الامريكية للمرتزقة، والتي نقل عنها موقع “تايمز أوف اسرائيل ” القول بأنها “قدمت معلومات ومقترحات لمجلس السلام الذي تقوده الولايات المتحدة”، لتوظيف مقاولين أمنيين يتحدثون العربية، ويمتلكون خبرة قتالية، وهي ذاتها الشركة التي اسهمت في تأمين مؤسسة غزة الانسانية – GHF خلال العدوان على قطاع غزة، وتحملت المسؤولة عن مقتل اكثر من 1500 فلسطيني من الاطفال والنساء والرجال عبر توفير الغطاء لمصائد الموت التي أقامها جيش الاحتلال لارتكاب جرائم خلال تلقي الفلسطينيين المساعدات المزعومة، والمساهمة في اعتقال وتهجير عدد آخر منهم بالتعاون مع الاحتلال وعدد من الشركات المزيفة.
تحدي توجيه الاموال نحو الإعمار لا نحو التهجير انطلق بعد ان انضمت الرياض الى جاكرتا وانقرة، اذ دعا وزير خارجية المملكة العربية السعودية فيصل بن فرحان خلال مشاركة في مؤتمر ميونخ للامن إلى وقف القتل، وإعادة الإعمار في غزة، مؤكداً أن “الموت في القطاع لم يتوقف” رغم اتفاق وقف إطلاق النار، في حين اعلن وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي مع على قناة الجزيرة يوم امس الاحد ان مصر لن تقبل بالتهجير، وستعمل على التصدي له بالقوة، فالدول العربية والاسلامية تستبق اعلانات ترامب عن المليارات التي وعد بجمعها في واشنطن بوضع معايير واضحة تمنع الابتزاز والاعاقة التي يضعها الاحتلال الاسرائيلي لمشاريع الاعمار والاغاثة لصالح مشاريع التهجير والتطهير العرقي.
ختامًا..
زيارة شعث الى أنقرة، وشروط جاكرتا، وتصريحات الفرحان وبدر عبد العاطي حملت دلالات مهمة حول شكل المرحلة المقبلة، وصراع الإرادات والتوازنات التي لن يصوغها استعراض ترامب الخطابي للمليارات يوم الخميس المقبل في واشنطن، بل موازين القوى على الارض، وصراع الإرادات على المعابر وتخومها، وصولًا الى غزة ومستشفياتها ومدارسها وشوارعها المدمرة؛ ما سيجعل من مجلس السلام الترمبي ساحة حرب، لا ساحة سلام مع الاحتلال.