الضفة الغربية ومقاربة الغموض الهدام
الادانات العربية بلغت ذروتها امس الاربعاء خلال انعقاد مجلس الجامعة العربية للمندوبين الدائمين الذين رفضوا القرار في كلماتهم وبياناتهم التي استبقتها الدول الاوروبية بإدانة وشجب لقرارات الكابينت الاسرائيلي الاخيرة لتوسيع السيطرة الاسرائيلية على شؤون الضفة الغربية.
ادانات ومواقف لا ترجمة عملية لها على الارض توازي الاجراءات والقرارات الاسرائيلية التي اوقفت العمل بالقانون الاردني المقيد لبيع الاراضي، وتوسعة صلاحيات المجالس الاستيطانية والادارة المدنية التابعة لحكومة الاحتلال، التابعة لمكتب وزير المالية بتسلائبل سموتريتش دون اعلان عن ضم الضفة الغربية.
مقاربة الاحتلال الاسرائيلي باتباع الغموض الهدام للإطاحة بالضفة الغربية دون اعلان رسمي لضمها، قابله غموض لا يقل خطورة عن المجتمع الدولي الذي لم يحدد اجراءات عملية للرد على الاجراءات الاسرائيلية.
ففي حين حضرت غزة في خطاب الرئيس الامريكي وتصريحاته، غابت الضفة الغربية عن الخطاب السياسي للرئيس الاميركي الا من تصريحات تنسب لمسؤولين دون عنوان واضح تتناقله وسائل اعلام عبرية وعربية يتحدث عن رفض الولايات المتحدة ضم الضفة الغربية، موقف غاب عنه الرفض للاجراءات العملية من الكابينت لتوسعة صلاحيات الهيئة المدنية التابعة للاحتلال الاسرائيلي في الضفة الغربية لتشمل مناطق (أ وب) الواقعة تحت ادارة سيطرة السلطة في رام الله اداريا وامنيا.
ردود الفعل العربية والمواقف الاوروبية والدولية تؤكد ان الضفة الغربية تسير قدماً نحو السيناريو الأسوأ بعد ان غابت عنه المناعة المحلية لدى السلطة في رام الله والاقليمية والدولية، فالبيانات والاجتماعات الطارئة للجامعة العربية برغم اهميتها لم تمنع الاحتلال من مواصلة انشطته وخطواته لضم الضفة الغربية، وتجريف وتفكيك الحياة الاقتصادية والاجتماعية للفلسطينيين، والتي تأتي بمباركة ودعم من السفير الامريكي لدى الاحتلال مايك هاكابي الذي رافق نتنياهو في زيارته الاخيرة الى واشنطن.
الاستقراء اليومي للمشهد الفلسطيني يشير الى ان حجم الأضرار السياسية القائمة والمتوقعة في الضفة الغربية تتجاوز نظيرتها في قطاع غزة؛ لغياب الفاعل الفلسطيني المؤثر، والعربي المتفاعل، والدولي الضاغط بشقيه الرسمي والشعبي، اذ لا يوجد طرف فاعل مؤثر يمثل الفلسطينيين في الضفة خلافا للحال في قطاع غزة ولايوجد حراك دولي يوازي ذلك في قطاع غزة الذي يجهز اسطوله الجديد للانطلاق من موانئ اوروبية وآسيوية، فالضفة تبدو اليوم وحيدة معزولة اكثر من اي وقت مضى، والفراغ يفتك بواقعها السياسي والامني.
ختامًا.. الكلف المنخفضة للاحتلال في الضفة الغربية تجعل منها الحلقة الاضعف والاكثر هشاشة في المعادلة الفلسطينية والاقليمية، على نحو دفع سياسة الضم الاسرائيلية قدما لملء الفراغ الذي صنعته مواقف المنظومة الدولية والاقليمية بفوضى الاستيطان المدروس والمشاريع الاقليمية المضطربة، فالضفة الغربية المكان الاكثر غموضا والاقل يقيناً في مآلاته على الصعيد الاقليمي.
غموضٌ هدام صنعه الاحتلال الاسرائيلي بتواطؤ اميركي، فاتحاً الباب لفوضى غير منضبتة بقواعد او حدود سياسية واضحة.