السيناتور الأمريكي غراهام.. “حين تتحدث العاهرة عن الأخلاق”!!
أعتقد أنه لم يعد أحد على وجه البسيطة يصدق المسؤولين الغربيين إذا حاضروا في الأخلاق وحقوق الإنسان وحق الشعوب في الحرية، ومع ذلك فإن المسؤولين الأمريكيين يصرون على دفن رؤوسهم في التراب كالنعام ويصرون على إعطاء المحاضرات وكأنهم الأمينين على هذا الكوكب!!
تصريحات السيناتور الأمريكي البارز ليندسي غراهام عن حق الشعب الإيراني في الحرية تأتي في هذا السياق.
غراهام الذي يحرض ويدفع الإدارة الأمريكية إلى شن هجوم ساحق ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية يهاجم تركيا وقطر ومصر لدورهم في تخفيف حدة الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران.
يدعي غراهام أن “تجاهل المطالب المشروعة للشعب الإيراني تتجاوز حدود المقبول وتتعارض مع مصالح الأمن القومي الأمريكي، كما تتعارض مع أبسط معايير الأخلاق”!! تخيلوا هذا السيناتور حين يحاضر في الأخلاق وحق الشعوب في الحرية.
هذا السيناتور ذاته لم يكن لديه مانع من قصف قطاع غزة بقنبلة نووية!!
هذا السيناتور مهد لذلك فعلا، وأعطى الكيان الحجة والذريعة في فعل أقل ما يقال عنه أنه جريمة تحريض لإبادة شعب كامل.
لقد قارن هذا السيناتور، الذي يحدثنا الآن عن حقوق الشعب الإيراني، بين ما فعلته الولايات المتحدة حين قصفت اليابان بقنبلتين نوويتين وبين ما يمكن أن يقوم به الكيان تجاه قطاع غزة!!
قال هذا المتباكي على الشعب الإيراني دون أن يرف له جفن إنه “عندما واجهنا الدمار كأمة بعد هجوم بيرل هاربور، وقاتلنا الألمان واليابانيين، قررنا إنهاء الحرب بقصف هيروشيما وناغازاكي بالأسلحة النووية، وكان هذا هو القرار الصحيح”!! هذه دعوة صريحة للكيان لاستخدام السلاح النووي.
هذا السيناتور كان الأكثر دعما للكيان في حرب الإبادة والتطهير العرقي الذي شنه ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وكان الأكثر شراسة ضد كل من يدعو إلى تقييد تسليح الكيان. كان يدعو بكل صراحة الكيان إلى أن ينهي المهمة مهما كانت النتائج!!
هذا السيناتور لم تهزه كل الجرائم التي ارتكبها الكيان في غزة!! لم يهزه مقتل أكثر من 70 ألف إنسان معظمهم من الأطفال والنساء!!
لم يهزه تدمير 90 بالمئة من قطاع غزة!! لم يهزه تدمير أبراج سكنية وبيوت على رأس ساكنيها!!
لم تهزه المشاهد المروعة لتلك الجرائم!! لم يهزه تبخر أجساد الضحايا بأسلحة فتاكة لم يعرف كنهها بعد!!
لم يهزه حرق الناس في خيامهم وهم نيام!! لم تهزه صرخات الطفلة هند رجب!!
لم يهزه تدمير المستشفيات وقنص المرضى والجرحى!!
لم يهزه منظر الأجساد الهزيلة التي توفيت نتيجة التجويع!! لم يهزه منظر الأطفال الرضع الذين ماتوا بسبب البرد بسبب الحصار الذي يفرضه الكيان المدعوم منه!! لم يهزه قتل الأطباء والصحفيين!!
لم يهزه عدد المجازر التي يعد بالإمكان عدها وراح ضحيتها ربع مليون إنسان بين قتيل وجريح ومفقود!!
لا زال هذا السيناتور عند رأيه فيما يجري من حرب إبادة وحصار وتطهير عرقي في قطاع غزة، ولم يعتذر هذا السيناتور عن تصريحاته التحريضية بقصف غزة بالسلاح النووي، وجريمة هؤلاء الناس أنهم تجرؤوا وهاجموا الكيان الذي يحتل أرضهم ويحاصرهم ويجوعهم.
بالطبع فإن المقال لا يدافع عن الاستبداد وعن قتل المحتجين، لكنه يحاول وضع الأمور في نصابها الصحيح خصوصا فيما يتعلق بتصريحات الغرب التي تدعي الحرص على حرية الشعوب في منطقتنا، فهم ينطبق عليهم المثل القائل: “عندما تتحدث العاهرة عن الشرف”!!