أسطول الصمود ومجلسه للإعمار الإنساني
أسطول جديد لفك الحصار عن قطاع غزة وإعمارها يتوقع ان ينطلق في 29 من اذار /مارس المقبل من ميناء برشلونة الاسباني لتنضم اليه سفن من موانئ اوروبية وآسيوية وافريقية على متنها نشطاء ومهندسون واطباء وخبراء في الإعمار والانشاءات لتقديم يد المساعدة لقطاع غزة في اعادة الاعمار والاغاثة.
الاغاثة والاعمار ما عجز عنه مجلس السلام الذي اعلن عنه الرئيس الامريكي؛ ذلك أن قتل الاطفال والنساء ما زال قائما يراقبه جنود امريكان في “كريات جات” عبر شاشات عرض ليعاد بثه الى مقر وزارة الحرب الامريكية البنتاغون في واشنطن، ثم لا يعلم بأي الجزر تكون وجهته فيما بعد.
في مقابل القتل والدمار الذي ترعاه الولايات المتحدة الامريكية يتوقع ان يتجاوز اسطول الصمود 500 سفينة وقارب مشارك من مختلف انحاء العالم لكسر الحصار ودعم الصمود الفلسطيني واعادة الإعمار، فالضغط لوقف الابادة الجماعية والتطهير العرقي لم يتوقف منذ توقيع اتفاق وقف اطلاق النار في اكتوبر تشرين الاول من العام الفائت، الامر الذي جعل من النشطاء ومؤسساته الاغاثية هدفا للاحتلال وداعميه.
أسطول الصمود من حيث الكم والنوع يتطور وينمو؛ كونه يضم جنسيات وخبراء من مختلف ارجاء العالم، الى جانب نواب ومسؤولين سابقين في العديد من الدول الاوروبية والعالم بدوافع انسانية واخلاقية عالية، وبتمويل ذاتي من النشطاء والمشاركين الذين يتضاعف عددهم بتضاعف عدد المهتمين والمتعاطفين مع النضال والحق الفلسطيني.
تقدمٌ لم تنجح المعوقات الاسرائيلية والامريكية في وقفه، فيما يعجر مجلس السلام الامريكي عن اغاثة الشعب الفلسطيني واعمار غزة، فضلا عن وقف القتل والدمار الذي يلحقه الاحتلال يوميا بالقطاع والضفة، بل في المنطقة برمتها.
اسطول الصمود في نسخته الجديدة تطور ليقدم نموذجًا للإعمار والاغاثة السريعة، واضعًا المجتمع الدولي ومجلس السلام امام احراج كبير على المستوى الدولي؛ فأمريكا العاجزة عن حشد اوروبا والعالم في مجلسها تمكن النشطاء وبإمكانات متواضعة من حشد ما عجزت امريكا عن فعله في اقل من خمسة اشهر على وقف اطلاق النار المخترق من قبل الاحتلال.
اسطول الصمود اكثر تأهيلا لإدارة ملف الاغاثة والاعمار من مجلس السلام الامريكي بقيادة امريكا الذي لم يوقف الحرب، بل هدد بالمزيد من الحروب والدمار في المنطقة، فنجاح اسطول الصمود نابع من كونه امتدادًا للقيم الانسانية المشتركة وللمؤسسات الدولية والقانون الدولي، وهو ما فشلت في تحقيقه الادارة الامريكية في مجلس السلام المتعثر الذي يسعى الرئيس الامريكي ترامب لعقد اولى جلساته في 19 من الشهر الجاري شباط / فبراير، بالتزامن مع استخدم الاحتلال اسلحة كيميائية لإتلاف الغطاء النباتي والمحاصيل الزارعية في لبنان وسوريا بحجج امنية كما هو معتاد.
ختامًا.. أسطول الصمود عقد مجلسة للإعمار، وباشر بنشاطه على مستوى عالمي، فالاساطيل ستبحر من جنوب شرق آسيا وشمال افريقيا واوروبا، في حين أن امريكا ما زالت تحشد اساطيلها للحرب، ومزيد من الفوضى في الاقليم، حقيقةٌ تزعج الساسة في الولايات المتحدة، وتدفعهم لوضع المعوقات امام اسطول الصمود الذي يهدد بإعادة الاهتمام الدولي بالحقوق الفلسطينية، مقدمًا نموذجًا عمليًا وحقيقيًا للإعمار والاغاثة، بعيدًا عن الاطماع الاستعمارية والتوسعية للاحتلال ومشغليه.