مجلس النواب وكشف الملفات الغامضة
العديد من الملفات، خصوصا الاقتصادية منها، يثار حولها الكثير من الجدل وأحيانا الشبهات.
هناك العديد من المتخصصين الذين يدلون بدلوهم في كثير من تلك الملفات، وغالبية مداخلاتهم تصيب المواطنين بالحيرة ثم بالدوار والصداع وثم بالتشكيك وعدم الثقة.
ورغم الرد الرسمي، أحيانا، فإن قناعة المواطنين لا تتغير غالبا، فالردود أغلبها إعلامية وعامة وليس بنشر الوثائق.
هذا ما حدث مؤخرا حول صفقة إدارة وتشغيل ميناء العقبة متعدد الأغراض، التي تم توقيعها مع مجموعة موانئ أبو ظبي. فقد أثار مختصون تضاربا بالأرقام بين ما نشرته شركة تطوير العقبة للإعلام وما نشرته مجموعة موانئ أبو ظبي، كما أثار مختصون هزالة العائد الاقتصادي للمشروع والبالغ 90 مليون دينار على مدار 30 عاما.
في الغالب فإن كل ذلك الجدل المثار سرعان ما ينتهي دون الوصول إلى نتيجة مفيدة، ويستمر المشروع المثار الجدل حوله يسير بحسب الاتفاق المبرم بين الجانبين، وتظل الحقيقة هي الضحية.
هنا يأتي دور مجلس النواب الموقر؛ حيث لديه من الأدوات الرقابية ما يمكنه، إن أراد، من كشف الغموض والتباين بين الرواية الحكومية والرواية الأخرى، وهذا يتطلب نوابا فاعلين وحرفيين وجريئين وليس لديهم مصالح مع الحكومة.
للأسف، وبالرغم من أن خطابات النواب في القضايا العامة تعكس حرصهم على الشفافية ومحاسبة الحكومة وملاحقة الفساد، إلا أننا نرى، أحيانا، أن بعض النواب يلعب دورا معاكسا تماما عند الجد، فهو يعمل على إجهاض أي مبادرة لإجبار الحكومة على مزيد من الشفافية.
كنا نأمل أن تلعب الكتل النيابية دورا فاعلا في هذا الأمر، لكننا حتى الآن، لا نرى ذلك بوضوح، وقد تابع الرأي العام تصرف المجلس في بعض القضايا والقوانين، حيث لم يكن هناك دور فاعل للكتل، إذا استثنينا كتلة نواب حزب جبهة العمل الإسلامي التي أظهرت عملا نيابيا محترفا ومنسقا.
في المحصلة فإن مجلس النواب بتركيبته الحالية يلعب دورا في إضفاء مزيد من الغموض على بعض الملفات بدل أن يعمل على فك رموزها، وهذا يحتاج إلى رقابة إعلامية حقيقية ورقابة شعبية تضع أداء النواب والكتل تحت المجهر.