دولة أحمد عبيدات الذي عرفت
عُرف دولته بتطبيقه ما يسمى “من أين لك هذا؟”، وأنا اعرف بعض الموظفين الذين وضعوا في السجن لفساد ارتكبوه، ورشوة اكتسبوها، مستغلين في ذلك وظيفتهم الرسمية.
غير أنه لم يستمر طويلاً رئيسً للوزراء، ولو انه بقي في منصبه لقدم للاردن والاردنيين خيرًا كثيرًا، ولكن قدر الله وما شاء فعل.
ولم يعرف عن دولته فساد، او استغلال نفوذ لمصلحته الشخصية، وإنما عرف بنظافة اليد، وعرف بجرأته. لذلك لم يكن غريبًا ان ينتقل لصفوف المعارضة؛ حبًا في الاردن، وحفاظًا عليه، وقد ظل ينافح في نشاط مستمر وعمل دؤوب في صفوف المعارضة، وقد بلغ من العمر عتيًا، لكنه بقي متماسكًا بذهن متوقد يدافع عن مبادئه في إصرار ووضوح وبساطة وشجاعة حتى وافاه الأجل.
كان قدوة لمن استلم منصبًا رفيعًا، يكبر الكرسي به، ويزداد المنصب به هيبة، وعندما انتقل الى صفوف المعارضة زادها زخمًا وفاعلية ونشاطًا.
وعندما كان في المنصب او في المعارضه كان يحدوه أمر واحد: مصلحة الأردن؛ فكان يحذر من أطماع العدو في الاردن، ويدعو للعمل لردع العدو وجرائمه في ارضنا المحتلة وفي غزة وفي المسجد الاقصى.
كثيرون ممن استلموا المناصب في الوطن العربي طواهم النسيان، واحتفظت ذاكرة التاريخ بالقليل المتميزين المخلصين الذين قدموا مصلحة الوطن على مصالحهم الخاصة، ومن هؤلاء دولة احمد عبيدات.
يبقى دولته في الخالدين، وتبقى كلماته منارة تنير طريق النضال الوطني، ومنها: “من يفرط في ذرة من أرض فلسطين التاريخية يكون خائنًا لأمته ودينه”.
بقي أن اقول إن دولته من عشيرة معروفة، ومتميزة بنضالها، ويكفي أن نعرف أن أول شهيد على ارض فلسطين هو كايد مفلح عبيدات أحد شيوخ هذه العشيرة المباركة.
رحم الله دولة أحمد عبيدات، وغفر له، وعوض الاردن خيرًا.