توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي.. هل هذا ما تنتظره الحكومة؟
قدم المجلس الاقتصادي والاجتماعي توصياته بخصوص التعديلات التي يحتاجها قانون الضمان الاجتماعي، وذلك بعد الاطلاع على نتائج الدراسة الاكتوارية الأخيرة للضمان الاجتماعي.
وأوصى المجلس الذي أشرف على حوار وطني بهذا الخصوص بعدة توصيات تستهدف استدامة تقديم الضمان الاجتماعي لخدماته للمؤمنين بشكل فعال وآمن، في ظل نتائج الدراسة الاكتوارية التي أظهرت أنه في عام 2030 ستتساوى الإيرادات المباشرة من اشتراكات الضمان الاجتماعي من الأفراد والمنشآت مع النفقات التأمينية، وأنه في عام 2038 ستصبح الإيرادات التأمينية والعوائد الاستثمارية السنوية غير كافية لتغطية النفقات التأمينية المطلوبة.
جاءت التوصيات في ثلاثة محاور هي الحوكمة، والاستدامة، والحماية والعدالة الاجتماعية.
فيما يتعلق بالحوكمة كان هناك توصيات لافتة أبرزها فصل رئاسة مجلس إدارة المؤسسة عن أي منصب وزاري، وإعادة النظر بمعايير اختيار ممثلي الضمان في مجالس إدارات الشركات التي تساهم فيها المؤسسة.
أما التوصية الأهم والتي ستثير نقاشا مجتمعيا، وربما جدلا، هي رفع سن تقاعد الشيخوخة بشكل تدريجي، في حدَه الأقصى، إلى 63 عاما للذكور وللإناث إلى 58 عاما، والحد من التقاعد المبكر.
كان واضحا منذ البداية، بل لقد كان هذا تخوفا لدى شريحة كبيرة من المجتمع، أن الأمور كلها تتجه نحو رفع سن التقاعد والحد بشكل كبير من التقاعد المبكر الذي اتهمته الدراسة الاكتوارية بأنه “المؤثر الأكبر سلبيا على ديمومة النظام التأميني على المدى الطويل”. وكتبنا في حينه أنه يجب البحث بعمق في أسباب ظاهرة توجه الأردنيين إلى التقاعد المبكر، ومغادرة النظرة السائدة من أنهم يبحثون عن الراحة أو عن مكسب سهل ميسور في متناول اليد.
وبرغم أن مخرجات الحوار الوطني الذي قاده المجلس الاقتصادي والاجتماعي تحمل توصيات قيمة خصوصا تلك التي تتناول محور الحكومة والحماية والعدالة الاجتماعية، إلا أنني لا أعتقد أن الحوار لامس جوهر المشكلة، وهي عدم قدرة غالبية الأردنيين على تأمين حياة كريمة دون اللجوء إلى الاقتراض أو أعمال ثانية وثالثة ترهقهم صحيا ونفسيا واجتماعيا، ما يضطرهم للجوء إلى التقاعد المبكر.
المخاوف هي أن تأخذ الحكومة بما تريد من تلك التوصيات المتعلقة بمحور استدامة الضمان وعلى رأسها رفع سن التقاعد والحد من التقاعد المبكر، دون أي جدية مع التوصيات الأخرى.
أخيرا فقد توقفت كثيرا عند جملة قالها الدكتور موسى شتيوي رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي في مؤتمره الصحفي الذي أعلن فيها نتائج الحوار الوطني وهي “تقديم حوافز داعمة لتشجيع المشتركين على الاستمرار في سوق العمل”، فهل هناك اعتقاد سائد أن الأردني كسول إلى هذه الدرجة؟ شخصيا أعرف كثيرين ممن يتمنون البقاء في أعمالهم بعد سن الستين.