هل يعترف ترامب بالدولة الفلسطينية؟
في اخر تصريح له اكد الرئيس الأمريكي تعاون حركة حماس في الكشف عن جثث الاسرى مشيرا بأن الحركة ستقبل بنزع سلاحها رغم ما تظهره من ممانعة معتبر الامر طبيعيا في مثل هكذا حالات.
تسليم المقاومة الفلسطينية لسلاحها يتطلب دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما حدث في سوريا مؤخرا شرق الفرات والساحل السوري وباعتراف ودعم امريكي.
نزع السلاح يتطلب اعتراف امريكي بدولة فلسطينية على خطوط الرابع من حزيران كحد ادنى لتقوم بمهمة نزع السلاح بالنيابة عن ترامب، دولة تتسلم السلاح من المقاومة الفلسطينية وتدمج المقاتلين في صفوفها كبديل عملي يتفوق في واقعيته على الحلول المطروحة كشراء السلاح وتقديم حوافز والعفو عن المقاتلين من قبل الاحتلال وجهات مجهولة لا يقبل الفلسطينيون بسلطتها ولا يسلمون بشرعية وجودها على ارضهم فضلا عن ثقتهم بها لحمايتهم وتحقيق طموحاتهم بدولة مستقلة لا يخضع فيها المواطنون للقمع والتطهير العرقي كما يحدث في قطاع غزة والضفة الغربية بل وداخل ارضي 48 حيث يتعرضون للقمع ويخضعون لسطوة المافيا الاسرائيلية وتجار البشر.
ممانعة دونالد ترامب واليمين الأمريكي الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران العائق الأساسي امام تسليم المقاومة لسلاحها، فالجهات التي ستجمع السلاح لا تملك المشروعية فضلا عن عجزها في حماية الفلسطينيين على مدى الأشهر الخمسة الفائتة، حيث قتل اكثر من 500 فلسطيني على يد الاحتلال، و عشرات اخرون في الضفة الغربية دون ان يكون للولايات المتحدة وغرفة العمليات في كريات جات او المراقبين الأوروبيين او الأمم المتحدة سلطة على الاحتلال لوقف هجماته الوحشية او محاسبتهم عليها.
سلاح المقاومة الفلسطيني له ما يبرره طالما غابت الدولة الفلسطينية والاعتراف الأمريكي بالدولة والحقوق الفلسطينية، وطالما استمرت الإسرائيلي للقطاع والضفة الغربية ، وطالما توصل التمدد الاستيطاني والتهديدات الإسرائيلية بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة والتهديد المستمر بدفع الخط الأصفر شرقا ، في المقابل فإن ممانعة ترامب والولايات المتحدة الاعتراف بالدولة الفلسطينية ما يجب العمل عليه كونه العائق الأساسي امام تسليم السلاح، الذي لم يحدث يوما ان سلمته مقاومة لجهة اجنبية او قوة احتلال، ومثال ذلك ايرلندا الشمالية لم تسليم السلاح لبريطانيا الى يومنا هذا، بل تم تخزينه شكليا وفقا لاتفاق الجمعة العظيمة وهو مفهوم فضفاض ذو طابع رمزي لا يختلف كثيرا عن مشاركتهم في البرلمان البريطاني الذي لا يحضرون جلساته مطلقا، تسوية لم تنهي الصراع لكنها جمدته الى حين، فالاعتراف بإيرلندا الشمالية كجزء من الأراضي الام لازال غائب عن المشهد.
في المحصلة النهائية بإمكان ترامب ان يطبق معادلته لنزع السلاح محققا جائزة نوبل في حال اعترف بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران، واجبر الاحتلال على الانسحاب، خيار يبدو اسهل و اقل كلفة من خوض حروب لانهائية مع ايران ومستقبلا سوريا والعراق واليمن وصولا الى تركيا ومصر و السودان ثم العودة مرة أخرى الى أفغانستان، ثم مواجهة ثورات واضطرابات إقليمية في حلقة مفرغة لانهاية لها الا باستنزاف أمريكا وخروجها كلاعب من المنطقة و الساحة الدولية من اجل سراب اسمه “إسرائيل”، اغلب ساكنيه يحملون جنسيات أوروبية وغربية تحوطا للمستقبل، فهل يفعلها ترامب بامتلاك الجراءة معترفا بفلسطين دولة والقدس واقصاها الشريف عاصمة لها.