ماذا يعني حظر تأسيس حزب على أساس ديني؟
يحظر قانون الأحزاب لعام 2022 تأسيس الأحزاب على أساس ديني.
وجاء في الفقرة الثانية من المادة الخامسة من القانون النافذ: “يؤسس الحزب على أساس المواطنة والمساواة بين الأردنيين، والالتزام بالديمقراطية والتعددية السياسية”، وجاء في الفقرة الثانية من ذات المادة: “لا يجوز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية، ولا على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل”.
فماذا تعني هذه المادة؟ وهل لها علاقة باسم الحزب أم لا؟
بالمناسبة فإن هذه المادة ليست جديدة فقد نص عليها قانون الأحزاب رقم 19 لعام 2007، وقانون الأحزاب رقم 16 لسنة 2012، وقانون الأحزاب رقم 39 لعام 2015.
يمكن أن نفهم بشكل أفضل هذه المادة إذا قرئت بشكل كامل وليس مجتزأً، فالمادة تتحدث عن حظر تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية. فكيف يمكن أن يكون الحزب طائفيا أو عرقيا؟
باختصار؛ إذا كان الحزب مغلقا على طائفة معينة أو عرق معين، أو إذا ادّعى أنه الممثل الوحيد للطائفة أو العرق، أو إذا كان يعمل فقط لصالح الطائفة أو العرق، وهو ما تعززه الفقرة الأولى من المادة التي تنص على “يؤسس الحزب على أساس المواطنة والمساواة بين الأردنيين..”؛ ما يعني أن الحزب يجب أن يكون مفتوحا لجميع الأردنيين من غير تمييز بسبب الدين أو العرق أو الجنس.
فهل إضافة اسم “الإسلامي” لأي حزب يمكن أن يخالف المادة الخامسة من القانون النافذ؟
مما سبق، فإنه إذا كان الحزب مغلقا على الأردنيين المسلمين فقط، ويمنع نظامه الداخلي انتساب الأردنيين غير المسلمين، أو إذا كان يعمل لصالح الأردنيين المسلمين فقط، أو إذا كان يدعي أنه الممثل الوحيد للأردنيين المسلمين فقط. حينها فإن المادة الخامسة من القانون تنطبق عليه.
أما مجرد وجود كلمة “الإسلامي” كصفة فلا أعتقد أنه كاف لتطبيق المادة الخامسة من القانون، خصوصا أن الكلمة منسجمة تماما مع الدستور الأردني الذي ينص في مادته الثانية على أن “الإسلام دين الدولة”، وينسجم مع دين أكثر من 97 بالمئة من الشعب الأردني، وينسجم مع ثقافة 100 بالمئة من الشعب الأردني.
كما أن الممارسة الدستورية والقانونية طيلة الأعوام السابقة تؤكد ذلك، فقانون الأحزاب رقم 19 لعام 2007 ينص صراحة في مادته الثالثة الفقرة (ب) على: “يؤسس الحزب على أساس المواطنة دون تمييز على أساس طائفي أو عرقي أو فئوي أو التفرقة بسبب النوع أو الأصل أو الدين”. فيما تم نسخ المادة الخامسة في القانون الحالي النافذ كما هي من القانونين 2012 و 2015؛ ما يعني أن سنوات طويلة مرت دون أن يطلب من أي حزب تغيير اسمه بناء على تلك المادة. فما الذي تغير الآن؟ لا يمكن للأنظمة والتعليمات أن تكون أعلى من القانون والدستور.
كما أن إضافة كلمة “الإسلامي” لأي حزب ليست حكرا على جهة ما، بل هو أمر ممكن ومتاح لأي حزب، والدليل أن هناك حزبين مرخصين يحملان صفة “الإسلامي”، وهذا لا يعني بحال أن هذا الحزب الذي أضاف كلمة “الإسلامي” لاسمه هو فقط من يمثل الإسلام، وأن غيره من الأحزاب ليست إسلامية، تماما كما أن أي حزب أضاف كلمة “الوطني” لاسمه لا يعني أنه يحتكر الوطنية وأن غير من الأحزاب غير وطني، وكما أن إضافة كلمة “الأردني” لاسم حزب لا يعني أن الأحزاب الأخرى ليست أردنية.
أخيرًا، فإن التزام الحزب بمعايير الاسم الذي ارتضاه هو من مهمة الناخبين، فإذا اكتشفوا أنه يراوغ فإنهم سيعاقبونه من خلال صناديق الاقتراع.