بين التنظيم والتقييد
تقسم الحكومات أن كل الأنظمة والقوانين التي تقترحها تأتي في سياق تنظيم القطاع المعني وليس تقييده، لكن الممارسة على الأرض بعد إقرار تلك القوانين والأنظمة تكشف الحقيقة دائما.
لا أحد ضد تنظيم أي مهنة أو قطاع، ولا أحد ضد إصدار قوانين وأنظمة تعين على ذلك؛ والتنظيم هنا يعني ضبط القطاع وتحصينه من الطارئين عليه، ووضع ما يلزم من تشريعات لحماية المنتسبين له، وكذلك حماية المستهلكين والمتأثرين بهذا القطاع. وهذا يكون بالتنسيق والتعاون مع أصحاب القطاع.
لكننا نرى أحيانا أن ما يراد به التنظيم هو محاولة للتقييد والسيطرة على القطاع أو المهنة، وغالبا ما يتم ذلك في غياب أصحاب القطاع أو المهنة وغياب التنسيق أو التعاون معهم.
ومن مظاهر التقييد هو حصر القطاع على فئة معينة، وتقييد الدخول إليه عبر الترخيص، ووضع بنود غامضة وفضفاضة تسمح للسلطة التنفيذية التحكم بالقطاع؛ من يدخل ومن يخرج.
المثال الصارخ للتداخل بين التنظيم والتقييد هو جميع القوانين والأنظمة التي تتعلق بالإعلام. فبحسب المادة 15/1 من الدستور “تكفل الدولة حرية الرأي، ولكل أردني أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير بشرط أن لا يتجاوز حدود القانون”.
وفي المادة 15/3 “تكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام ضمن حدود القانون”. وهاتان الفقرتان تأتيان في الفصل الثاني من الدستور بعنوان “حقوق الأردنيين والأردنيات وواجباتهم”، وبالتالي فإن حرية الرأي حق من حقوق الأردني على الدولة أن تكفله وتحميه، وكذلك حرية الصحافة والطباعة والنشر حق من حقوق الأردني على الدولة أن تكفله وتحميه، وبالتالي فإن هدف القانون في هذه المادة الدستورية أن يحمي هذه الحقوق ويكفلها وينظمها لا أن يقيدها.