الأردن ومجلس السلام
تلقى الملك عبد الله الثاني دعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب للانضمام لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.
وبحسب بيان وزارة الخارجية، فإنه “يجري حاليًّا دراسة الوثائق المرتبطة بالدعوة وفق الإجراءات القانونية الداخلية”.
ويأتي الإعلان عن مجلس السلام كأحد استحقاقات خطة ترامب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتدشين المرحلة الثانية من الخطة.
وبحسب تسريبات إعلامية، فيبدو أن ترامب يتطلع إلى ما هو أكبر من إدارة الصراع في قطاع غزة، حيث وجه ترامب الدعوة لأكثر من 60 دولة لهذا المجلس.
وبحسب التسريبات الإعلامية، فإن مسودة ميثاق المجلس تظهر أن المجلس سيبدأ عمله بالحرب في غزة قبل توسيع نطاقه ليشمل نزاعات أخرى.
بالنسبة للأردن فإنه الأقرب للقضية الفلسطينية، والأكثر تأثرا بتداعياتها، وهو الأولى أن يكون مشاركا في مجلس وظيفته نشر السلام في قطاع غزة، لكن من السؤال هو: هل سيجلب هذا المجلس السلام بالفعل لقطاع غزة؟ هل سيكون له كلمة على الكيان؟ هل سيجبر الكيان على سحب قواته من القطاع؟ هل سيجبر الكيان على فتح جميع المعابر وفك الحصار الجائر على القطاع؟ ثم هل سيكون هذا المجلس بمثابة مجلس وصاية واستعمار جديد، أم أنه سيساهم جديا في إيجاد حل للقضية الفلسطينية على أساس حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته كاملة السيادة على أرضه؟
هذه هي الأسئلة التي لا بد أنها تشغل بال صانع القرار. فالأردن هو الداعم الأكبر لحقوق الشعب الفلسطيني، ويدرك تماما معنى انسداد الأفق بالنسبة للشعب الفلسطيني، ويدرك تماما الأطماع الصهيونية التوسعية على حساب الشعبين الفلسطيني والأردني.
أعتقد أنه سيكون هناك محددات ستحكم الموقف الأردني من المجلس، أولها أن لا يوفر هذا المجلس غطاء لاحتلال صهيوني دائم لغزة، وثانيها أن لا يوفر غطاء لاستمرار جرائم الكيان بحق أهالي قطاع غزة جميعهم دون استثناء سواء بالقصف أم التدمير أم القتل أم الاغتيالات، وأن لا يوفر غطاء لمزيد من الحصار والتجويع، وأخيرا أن لا يكون أداة لخدمة الاحتلال في تحقيق أهدافه التي لم يستطع تحقيقها خلال حرب الإبادة، بحيث إن لا يكون أداة لنزع سلاح المقاومة. كما أن مشاركة مجرم الحرب المطلوب للجنائية الدولية بنيامين نتنياهو والكاره للأردن وقيادته في مجلس السلام سبب كاف لعدم المشاركة فيه.
لا شك أنه من المغامرة المشاركة في مجلس يرأسه شخص متقلب ونرجسي مصاب بجنون العظمة مثل ترامب.