الهجري إذ يسلم مفاتيح المنطقة للكيان!!
في ظل الظروف الدقيقة التي تواجهها المنطقة والأردن في قلبها، فإن الخيارات غير المحسوبة قد تكون قاتلة.
هذا الأمر ينطبق على الشيخ حكمت الهجري الذي يستحكم في السويداء، حيث إن باتت خيارات الرجل تنزلق نحو خيارات تدميرية قاتلة.
وبرغم تغير المعطيات والسياقات في سوريا، يصر الهجري على استمرار الأزمة في السويداء.
برغم خريطة الطريق التي تدعمها الولايات المتحدة والأردن والحكومة السورية التي أعلنت في 16/9/2025 عقب الأحداث المؤلمة هناك، إلا أن الهجري وقف حجر عثرة أمام هذا الاتفاق وأفشل التوصل لحل سلمي للأزمة هناك.
ومع مضي كل تلك الشهور، ومع الهدوء الذي تمارسه الحكومة السورية، إلا أن الهجري فاقم الخلافات مع تشدده وتبنيه خيارات الانفصال عن سوريا، وأكثر من ذلك طلبه المتكرر للحماية الصهيونية واستجلاب التدخل الخارجي!!
يبدو أن الهجري عاجز عن القراءة الصحيحة للأوضاع اليوم، ولذلك تراه يغرق يوما بعد يوم إلى قاع جديد. فهو في ظل التقدم الذي تبديه الحكومة في ملفات الأقليات، وقدرتها على التعامل مع فلول النظام في المناطق العلوية، وأخيرا تقدمها في ملف “قسد”، بدل أن يتعقل ويعود إلى حضن الدولة، تراه مستفزا ويطالب من الكيان التدخل.
ووصل الأمر بالهجري إلى أن يسلم مفاتيح المنطقة الحدودية مع الأردن إلى الكيان الصهيوني، ففي آخر تصريح له لصحيفة عبرية، قال الهجري إن “الدروز في السويداء يرون أنفسهم جزءًا لا يتجزأ من منظومة وجود دولة إسرائيل”.
وذهب الهجري للقول إن “إسرائيل هي الجهة الضامنة والمخولة الوحيدة” لأي اتفاق سياسي مستقبلي يخص مصير الدروز في جنوب سوريا؛ ما يعني أن الهجري سلم جميع أوراقه للكيان. فهل يدرك الهجري أن الكيان لا أمان له، وأنه سيبيعه في أقرب محطة إن كان ذلك سيححق مصالحه!!
لن يبقى ملف السويداء معلقا، ولا بد أن الحكومة السورية ستحركه في الوقت المناسب، لكن مغامرات الهجري وذهابه بعيدا نحو طلب الحماية من الكيان سيعقد المسألة كثيرا، وسيجلب على الدروز كراهية ومرارة هم في غنى عنها، حيث ما زال كثير من السوريين يترنمون بسيرة سلطان باشا الأطرش.
خيارات وحسابات الهجري الخاطئة تعرض الأمن الأردني لخطر شديد؛ فتسليم مفاتيح منطقة حدودية للكيان يشكل خطرا كبيرا على الأردن، وترك تلك المنطقة الحدودية رخوة وخالية من الضبط يعرض كذلك الأمن الأردني للخطر، كما أن وجود كيان انفصالي شريانه مربوط في الكيان يعرض كذلك الأمن القومي الأردني للخطر.
مصلحة الأردن تكمن في أن تسيطر الحكومة السورية على محافظة السويداء بما فيها الحدود مع الأردن عن طريق التفاوض والتفاهم بما يضمن أمن وكرامة الدروز. لكن يبدو أن العائق الأكبر أمام تحقق هذا الأمر هو مغامرات الشيخ الهجري وحساباته الخاطئة، وهو ما يجب أن يتم التعامل معه بحزم.