لجنة إدارة غزة.. أسماء معقولة بوجود شخصيتين جدليتين
تبدو أسماء أعضاء لجنة إدارة غزة، التي عقدت أول اجتماع لها في العاصمة المصرية القاهرة، معلنة عن بدء عملها رسميا، والتحضير للنزول إلى القطاع لمباشرة المهام التي تنتظرها، على رأسها ملف الإغاثة العاجلة وإعادة الإعمار، معقولة ومقبولة في غالبيتها باستثناء شخصيتين لهما مواقف سلبية من المقاومة ومن حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وبدا بأن قبول المقاومة بهما حتى لا تكون حجر عثرة في طريق إنجاح عمل اللجنة التي تضم أعضاء من التكنوقراط والمتخصصين وأصحاب الخبرات في مجال عملهم ودراستهم وتخصصهم.
واللجنة التي تتكون من 15 شخصا، وشغل معظمهم مناصب سابقة في السلطة الفلسطينية، هي أحد بنود خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإدارة قطاع غزة، والتي جاءت بعد حرب إبادة جماعية شنتها عليه دولة الاحتلال بدعم من واشنطن في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 واستمرت عامين.
وهي برئاسة علي شعث الذي سبق له أن شغل موقع وكيل وزارة المواصلات في السلطة الفلسطينية، كما شغل منصب رئيس هيئة المدن الصناعية الفلسطينية، وأشرف على مشاريع تنموية واقتصادية. ويُعرف بخبرته في الإدارة العامة والتخطيط والبنية التحتية، ويُنظر إليه كشخصية تكنوقراطية توافقية، ولشعث أدوار سياسية بارزة، منها عضويته في لجان مفاوضات الوضع النهائي عام 2005، ضمن فريق السلطة الفلسطينية، خصوصا في ملف الحدود والمنافذ البحرية.
وتضم أيضا بشير الريس (ملف المالية)، جبر الداعور (ملف التعليم)، عائد ياغي (ملف الصحة)، وعلي برهوم (ملف المياه والبلديات)، عدنان أبو وردة (ملف العدل)، هناء الترزي (الشؤون الاجتماعية وشؤون المرأة)، أسامة السعداوي (الأراضي والإسكان)، عبد الكريم عاشور (ملف الزراعة)، عمر شمالي: (ملف الاتصالات)، عائد أبو رمضان (الاقتصاد والتجارة والصناعة)، حسني المغني (شؤون العشائر).
جميع الشخصيات المذكورة أعلاه هي من التكنوقراط باستثناء شخصيتين ليست من التكنوقراط وهما شخصيتان جدليتان وليستا على وفاق مع المقاومة:
سامي نسمان (ملف الأمن):
من مواليد مخيم الشاطئ في غزة، وهو ضابط في المخابرات العامة الفلسطينية برتبة لواء، وكان مقيما في غزة قبل أن يغادر إلى رام الله عام 2007 عقب سيطرة حركة حماس على غزة.
نسمان معروف بملاحقته نشطاء حركتي حماس والجهاد الإسلامي خلال تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الثانية، واتهم نسمان بالمسؤولية عن اغتيال قائدين بارزين في ما كان يعرف بـ”القوى الإسلامية المجاهدة” التي كانت الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي قبل أن تغير اسمها لـ”سرايا القدس”، وهما عمار الأعرج وأيمن الرزاينة عام 1996، حيث يعتقد أنهما ضمن المسؤولين عن عملية فدائية وقعت في بيت ليد ضد قوات الاحتلال، لكن نسمان ينفي هذه الاتهامات.
لاحقا، وبعد سيطرتها على غزة، اتهمت حركة حماس نسمان بإدارة شبكات لإثارة الفوضى في غزة من مقر إقامته في رام الله، حيث كان يشغل منصب مسؤول ملف غزة في جهاز المخابرات، ولاحقا مستشارا لمسؤول الجهاز.
وأصدر القضاء في غزة الذي تديره الحكومة التابعة لحماس؛ في عام 2016، حكما غيابيا بالسجن لمدة 15 عاما على نسمان، في أعقاب اعترافات نشرتها الأجهزة الأمنية في غزة لعناصر أمن يتبعون أجهزة أمنية سابقة، قالوا خلالها إن نسمان جنّدهم لتنفيذ مخططات لنشر الفوضى.
رامي حلس (ملف الشؤون الدينية):
مولود في غزة، وبرز اسمه في العمل الدعوي والإرشاد الديني.
وأثار حلس حالة من الجدل بعد أن نشر على صفحته في فيسبوك تعليقا واصفا عملية “طوقفان الأقصى” بـ”الطوفان المزعوم”. وذكر فيه أن عملية “طوفان الأقصى أغرقت القطاع في وحل الجهل والدمار والقتل والتشرد والنزوح”.
وقال في منشوره إنه سيعمل على تشكيل فريق من شمال القطاع إلى جنوبه “لنشر المنهج الوسطي المعتدل، ونبذ الفرقة والخلاف، ومحاربة التطرف والمناهج المنحرفة”، مشيرا إلى أن من أولوياته “تجديد وتوحيد الخطاب الديني الوسطي، وتعزيز التعايش بالمحبة وحسن الجوار مع أبناء الطائفة المسيحية وغيرها من أبناء الشرائع السماوية”.
في جميع الأحوال نأمل أن تعمل لجنة التكنوقراط كإطار مهني لإدارة الملفات الحيوية بعيدا عن التجاذبات السياسية، بهدف ضمان استمرارية تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، والعمل على إعادة تنظيم القطاعات الاقتصادية والإنتاجية، وتهيئة الأرضية اللازمة لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار.