الحرة لا تقيد حتى لو قيدتموها
وصلت الدناءة والخسة في الكيان أن يستقوي على امرأة عزلاء في بيتها، لا لشيء إلا لأنها زوجة شهيد وأي شهيد.
الصورة التي نشرها للاحتلال لاعتقال السيدة الشريفة زوجة الشهيد يحيى عياش وهي مقيدة ومعصوبة العينين موجعة بحق!!
صورة لا شك أنها توجع وتؤلم كل إنسان عربي مسلم حر، بل هي عار علينا كلنا، إذ يقتحم هؤلاء الأنذال بيت الحرة الشريفة ليقتادوها مقيدة معصوبة العينين، وإمعانا في إذلالنا جميعا أوقوفها ليلتقطوا لها صورة وبجانبها لقيطان يحملان السلاح وعلى وجوههما ابتسامة صفراء؛ كأنها ابتسامة ساخرة موجهة لكل النخوة العربية الإسلامية التي تعلي من شأن المرأة وحرمتها والتي كانت مستعدة يوما لخوض الحروب حتى لا تداس كرامتها!!
نجح الكيان في استفزازنا ونكأ جراحنا التي لم تلتئم أصلا، ونجح في أن نطأطأ رؤوسنا حتى تلامس الأرض، فلا نخوة المعتصم بانت ولا حتى نخوة الجاهلية ظهرت.
ومع ذلك فقد نجح الكيان الأخرق في نكئ ذاكرتنا أيضا؛ فقد أحيا بهذه العملية الخرقاء ذكرى المهندس الذي أرعب الكيان طيلة سنوات.
إنه إحدى أيقونات المقاومة الفلسطينية، وصاحب بصمة مميزة في طريق المقاومة الفلسطينية الممتدة عبر أكثر من قرن من الزمان، إنه المهندس يحيى عياش أحد أبرز قادة كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس.
لقد أيقظ الكيان من حيث لا يدري ذكرى البطل ذي القسمات الهادئة، الذي هز ذلك الكيان ونشر الرعب في أرجائه حتى أصبح المطلوب رقم واحد.
آمن عياش بأن هذا الكيان هش ويمكن تهشيمه، وهذا أكثر ما يخشاه الكيان. إنه يخشى المؤمنين بأنه كيان ضعيف يمكن تحديه والوقوف في وجهه. يحيى عياش ورفاقه وتلاميذه وأنصاره يقفون في هذا الطرف الذي يكرهه الكيان ويجند، للتخلص منهم، كل آلته الحربية والأمنية والاستخبارية والسياسية والدبلوماسية والإعلامية وعلاقاته الخارجية وحلفائه ولوبياته وعملائه والمخدوعين به.
لقد اعتقل هذا الكيان المسخ أم البراء بتهمة التحريض لأنها استذكرت زوجها الشهيد في ذكرى استشهاده؛ لا غرو في ذلك! فالشهيد أقض مضاجعهم حيا، ويقض مضاجعهم ميتا، وذكراه وحدها تؤجج ذكرى قضية شعب بأكمله يرزح تحت أبشع وأقذر احتلال، وأنى لهم أن يئدوا هذه الروح الوثابة التي حملها الشهيد الهادئ بين جنبيه.
وحينما يصل الكيان إلى هذا القاع بالاستقواء على النساء بهذه الطريقة، فهذا ليس دليل قوة وتمكن بقدر ما هو دليل عجز عن مواجهة روح المقاومة التي تسري في دماء هذا الشعب ليهرب باحثا عن نصر موهوم على شكل صورة، ولا يدري أن هذا القيد وعصبة العين لا تفت في عضد زوجة الشهيد ولا تهز في جسدها شعرة.