الأخبار

حلفاء أمريكا مجرد أعداء لم يحن دورهم

يناير 10, 2026 11:45 ص
محمد محيسن

يستطيع أي مراقب التقاط آلاف المفارقات من التحولات الجذرية في الخطاب الأمريكي، خطاب تتبدل نبرته من الهدوء المصطنع الى الصرامة حد التوحش، وهي تتشابه مع الحرب الوقائية أو الهجوم الاستباقي أو الشرعية المستدركة التي تأتي بأثر رجعي بعد أن تكون الحرب قد حققت أهدافها ووضعت أوزارها.
ويمكن إعادة تجميع الأقوال والمواقف وما نثر هنا وهناك لتركيب شعار واضح تريده وأدواتها في المنطقة الكيان الصهيوني الازمات الداخلية وتجذيرها، فهي تريد بوضوح تعزيز مقولة الاستحواذ بعد ان كشفت ترامب ونتنياهو بسفورهما السياسي الواضح، والحصول على كل شيء حتى فكرة المشاركة باتت مرفوضة.
ولكن الأكثر إثارة للخوف من كل هذا يتمثل في أن التغير في الخطاب كشف بوضوح ما حاولت السياسات الخلفية للإدارات الأمريكية المتعاقبة إخفاءه لعقود، وهو أن أقرب حلفاء أمريكا قد يتحولون إلى أعداء في أي وقت، وأن أقرب أعدائها قد يتحولون إلى حلفاء، وذلك وفقًا للمصلحة الصهيونية.
وبعبارة أخرى، بات واضحًا أن أقرب حلفاء أمريكا ليسوا سوى أعداء مؤجلين لم يحن دورهم بعد، وأن أقرب أعدائها هم حلفاء قيد التجربة؛ فالولاء هناك لا يقاس بالدم ولا بالقيم، بل بمدى خدمته المصلحة الصهيونية.
يستطيع أي مراقب أن يلتقط بسهولة آلاف المفارقات في التحولات الحادة للخطاب الأمريكي، الذي بات صوتًا للصهيونية أكثر منه صوتًا للشعب الأمريكي، حتى أن هناك من بدؤوا يصفون أمريكا بأنها محتلة، وأن اللوبي الصهيوني فيها هو مستوطنة كبرى. وما بدا همساً في الأروقة الأكاديمية وأوساط المثقفين في أمريكا قد ينتهي إلى صوت صاخب، ولكن لم يصل الى القوة التي يمكنها التغيير.
خطاب تتبدل نبرته بين الهدوء المصطنع والصرامة المفاجئة، بينما تأتي تطبيقاته على الأرض بعيدة كل البعد عن هذا الهدوء. فلم تعد المنطقة تدار من خلف الشاشات أو عبر البيانات الدبلوماسية، بل بأدوات مباشرة تصر على أن الانحناء أمام العاصفة أصبح سياسة رسمية لا غنى عنها.
المفارقة الساخرة أن هذا الخطاب ما يزال يرفع شعارات الاستقرار وحماية الأمن، في وقت تنتج فيه السياسات ذاتها مزيدًا من الدمار والاضطراب. فكل أزمة تقدم على أنها الحل الأخير، وكل تدخل يسوق كضرورة مؤقتة، لكن المؤقت يطول، والحلول تتراكم دون أن تحل شيئًا فعليًا.
ومع تكرار المشهد، بات واضحًا أن إدارة المنطقة لا تقوم على رؤية طويلة الأمد بقدر ما تعتمد على ردود أفعال سريعة، تغير لغتها حسب الحاجة، بينما تبقى النتائج ثابتة توتر دائم، وحلفاء قلقون، وخصوم يتكاثرون.

مواضيع ذات صلة
الزرقاء المظلومة
الزرقاء المظلومة

يونيو 21, 2026 8:54 م

  عبد الله المجالي كانت مشكلة الزرقاء الأساسية أنه لا أحد فيها يشعر بانتمائه إليها، إلا ما رحم ربي. لا...
غاب وجاب!
غاب وجاب!

يونيو 20, 2026 9:14 م

عبد الله المجالي لقد حقق الرئيس الأعظم في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية النصر الأعظم في تاريخ البلاد الممتد منذ ما...
“الجنون بيد ترامب”
“الجنون بيد ترامب”

يونيو 20, 2026 2:45 م

  المقدمة جاء في كتاب “المُقسِّم” (The Divider)، الذي يُعدّ من التوثيقات السردية لفترة رئاسة دونالد ترامب الأولى، مشهدٌ كاشف:...
مصير العالم بين يدي هؤلاء.. الله يستر
مصير العالم بين يدي هؤلاء.. الله يستر

يونيو 17, 2026 7:51 م

عبد الله المجالي كنت أود أن أكتب عن الحادثة الخطيرة التي مرت مرور الكرام، وهي حادثة سقوط القاذفة الأمريكية الاستراتيجية...
المواطن السبعيني الذي يُكوّن نفسه!
المواطن السبعيني الذي يُكوّن نفسه!

يونيو 16, 2026 10:12 م

د. ذيب عبد الله خطاب [*] نائب أسبق وطبيب أطفال كان معالي عبد الهادي المجالي يرد على النواب المعارضين للذهاب...
“كركوك – بانياس”: كيف توظف واشنطن الطاقة والعقوبات لترميم نفوذها في المشرق؟
“كركوك – بانياس”: كيف توظف واشنطن الطاقة والعقوبات لترميم نفوذها في المشرق؟

يونيو 16, 2026 7:21 م

كتب: حازم عياد [*] باحث ومحلل سياسي جاء إعلان “المضي قدماً في مذكرة التفاهم مع شركة TI Capital الامريكية لإعادة...