غرور القوة
قديما اغتر أحد الملاكمين بقوته هزم كل من تحداه، ولم يبق أحد من البشر يجرؤ على منازلته؛ فكل من نازله فقد حياته.
ولما خلت الحلبة من المنازلين ذهب الى الغابة يلاكم الوحوش، فصرع كل وحش قابله، فازداد غرورا، وسكر بخمرة القوة وجنون العظمة، فأخذ يلاكم الاشجار وأخذ يكسرها واحدة تلو الاخرى.
ثم اخذ يختار عظيمة الساق ليكسرها بقبضته الى ان وجد شجرة عظيمة الساق لم ير مثلها من قبل، فلكم تلك الشجرة مزهوا مغرورا بقوته، فدخلت ذراعه داخل ساق الشجرة، ولم يستطع إخراجها، وبقي على حالته حتى تناوشته الوحوش، وأتت عليه.
ويذكر القرآن الكريم فرعون وقد تكبر في الارض وطغى فقال: “.. أنا ربكم الاعلى”.
وقال: “يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري ..”.
فماذا كانت عاقبته؟ أغرقه الله هو وجنوده، تكبر وعلا في الارض فأخذه الله نكال الآخرة والاولى.
وما هتلر عن الظالمين المتكبرين ببعيد.
ويقود العالم اليوم من أدانته المحكمة بالكثير من التجاوزات، وارتبط اسمه بالفضائح.
يقود العالم اليوم من يرى نفسه فوق القانون ولسان حاله: يا ارض اشتدي ما عليكي قدي!
ويذكر القرآن الكريم زوال بني إسرائيل بعد ان يصف علوهم: (ولتعلن علوًا كبيرًا).
وفي الحديث القدسي: “الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني فيهما قصمته ولا أبالي”.
وينهى الله عن الكبر والخيلاء: “ولا تمش في الأرض مرحًا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولًا”.
ويصف القرآن عباد الرحمن بأنهم يمشون على الارض هونًا؛ أي: في تواضع.
وبعد: هل خلا العالم من الحكماء ليضعوا حدًا لجنون العظمة وغرور الكبر وطغيان المادة والجشع قبل فوات الأوان ودمار البشرية؟!
“إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد”.
اللهم أصلح حال أمتنا والبشرية جمعاء.