فكرة إبداعية
تحية للهيئة المستقلة للانتخاب التي تعمّد نفسها كأكثر الهيئات في الدولة احتراما لتقرير ديوان المحاسبة.
في ذلك الإطار، ودليل على الاحترام الكبير لديوان المحاسبة، فإن الهيئة طلبت من الديوان التدقيق المالي على الأحزاب التي يقع الإشراف عليها على الهيئة وفق قانون الأحزاب.
وما إن صدر تقرير ديوان المحاسبة الأخير حتى اطلعت عليه الهيئة بكل دقة واحترام، وعملت على التعامل مع جميع الملاحظات الواردة فيه، بالطبع ليس على عمل الهيئة، بل على عمل الأحزاب.
أورد الديوان عددا من الملاحظات منها: عدم إيداع الحزب أمواله بما فيها التبرعات في البنوك الأردنية خلافاً لأحكام المادة 25/ب من قانون الأحزاب. عدم قيام بعض الأحزاب بإشراك الموظفين في الضمان الاجتماعي. وجود بعض عقود إيجار لمقار الأحزاب غير مسجلة لدى البلديات المختصة. لم يتم دفع التبرعات النقدية التي تزيد قيمتها عن 5 آلاف دينار بموجب شيك مسحوب على بنك أردني خلافاً لأحكام قانون الأحزاب. قيام بعض الأحزاب بصرف رواتب ومكافآت لعدد من أعضاء الأمانة العامة دون وجود نص في النظام الأساسي للحزب يجيز الصرف.
جراء وقوع بعض الأحزاب في بعض تلك المخالفات قررت الهيئة اتخاذ إجراءات قانونية بحق أي حزب مخالف.
لم يتوقف الأمر إلى هنا فقد أوقفت الهيئة تمويل أي حزب ورد عليه ملاحظات من ديوان المحاسبة لحين الانتهاء من تصويب المخالفات.
الخطوة الأخيرة تعد فكرة إبداعية ستؤدي إلى احترام تقارير المحاسبة، وهو الأمر الذي تعاني منه طيلة عقود، حيث ظلت الحكومة والوزارات والهيئات الحكومية تضرب بتقارير الديوان عرض الحائط، وحتى مجلس النواب الذي يتسلم كل سنة تقرير الديوان يشعر أنه لا يملك من أمره شيئا. والدليل تكرار المخالفات كل سنة.
فهل من الممكن أن تسري الشجاعة التي تحلت بها الهيئة المستقلة للانتخاب بإيقاف تمويل الأحزاب التي ورد عليها مخالفات من ديوان المحاسبة إلى الحكومة فتوقف تمويل أي مشروع أو وزارة أو هيئة مستقلة أو أي دائرة من دوائر الوزارات حتى تصوب المخالفات الواردة بحقها، وهذه المخالفات منشورة بالتفصيل في تقرير ديوان المحاسبة، وبعضها مخالفات جسيمة تفوق مخالفات بعض الأحزاب. فهل يمكن أن يحصل ذلك، أم أن الأحزاب هي الطرف الأضعف؟!!