فزعة الكرك
هبّ 3 وزراء بتوجيه سريع من رئيس الوزراء لزيارة محافظة الكرك التي غرقت خلال المنخفض الأخير ما أدى إلى أضرار سواء على صعيد البنية التحتية أو على صعيد الممتلكات الخاصة.
نتج عن الزيارة الميدانية الطارئة العديد من القرارات أبرزها ما لخصه وزير الداخلية (ابن المحافظة)بقوله إن “مهندسي وزارة الأشغال سيقومون بتقييم مصبات المياه والعبّارات الموجودة على الطرق، ووضع حلول هندسية لمعالجة هذه المشكلات وتفاديها مستقبلا”. مؤكدا أنه ” تم تشكيل لجان من وزارة الأشغال لتقييم الإجراءات التي يمكن اتخاذها على فترات قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى”.
من واقع عملي الصحفي فإن ردة فعل الحكومة السريعة لما جرى في محافظة الكرك ليس بالأمر الجديد، فهو يشبه إلى حد بعيد ردود فعل الحكومات عند وقوع أي أزمة من هذا النوع، على الأقل هذا ما أشهد عليه خلال عقدين من الزمن من عملي الصحفي.
خطط الحكومات لمواجهة تلك الأزمات هو تكليف الإعلام الرسمي بتبرئة الحكومة، والتأكيد أن الأزمة مفاجئة أو أكبر من المتوقع، ثم التأكيد والترويج لسرعة استجابة الحكومة، والقيام بجولات ميدانية، وثم إصدار قرارات فورية للوقاية من الأزمات المستقبلية، وبعد أن تهدأ العاصفة (عاصفة الرأي العام) يعود كل شيء على ما كان عليه.
الدليل على ذلك أن الأزمة تتكرر ربما كل عامين أو ثلاثة ولا نجد أي أثر لتلك القرارات التي اتخذت إبان ما كانت المسألة “حامية”.
في الواقع هذا هو التعريف الدقيق للمصطلح الأردني “الفزعة”. إنه أسلوب إداري أردني بامتياز، تتقنه جميع الحكومات وجميع المسؤولين.
أسلوب “الفزعة” له بعض الإيجابيات، لكن إيجابياته تتلاشى بعد مرور وقت قصير يفقد الجميع؛ الحكومة والإعلام والرأي العام، الحماسة لمتابعة ما اتخذ من قرارات، ولا نصحوا إلا عندما تقع الواقعة مرة أخرى.
لا بد من مغادرة أسلوب الفزعة إلى التخطيط الاستراتيجي والوقائي، وهذا يحتاج إلى تغيير في العقليات كما في أسلوب الرقابة على عمل الحكومات والبلديات.