“شموسة”.. نرجو أن لا تكون مجرد فزعة
أشيد بسرعة استجابة الجهات الحكومية بموضوع الوفيات الناتجة عن استخدام مدافئ الغاز “شموسة”.
ففي خلال أيام صدر تقرير أولي تولته الجمعية العلمية الملكية، يؤكد أن “شموسة” هي المسؤولة عن 10 وفيات راحت بسبب الاختناق.
التقرير الأولي في طريقه إلى الجهات القضائيَّة لاستكمال الإجراءات القانونيَّة.
رئيس الوزراء عقد اجتماعا موسعا مع الجهات المختصة للوقوف على النتائج الأوليَّة لتقرير فحوصات الجمعيَّة العلميَّة الملكيَّة.
بالتزامن مع صدور التقرير الأولي، أصدر مجلس الوزراء قرار بإحالة مديرة عام مؤسَّسة المواصفات والمقاييس عبير بركات على التقاعد، التي تولت إدارة المؤسسة منذ عام 2019.
وتزامنا، أيضا، مع صدور التقرير الأولي فقد أصدرت وزارة الصِّناعة والتِّجارة قرارا بحظر إنتاج وبيع وتداول جميع أنواع مدافئ الغاز “شمُّوسة” أو شبيهاتها وبشكل دائم، وتحت طائلة المسؤوليَّة القانونيَّة.
كما قررت منع إنتاج وتوريد جميع أنواع مدافئ الغاز المسموح بها حاليَّاً إلَّا بوجود منظِّم (ساعة ثابتة) وخرطوم (بربيش) المخصَّصين مع المدفأة، وحسب المواصفة المعتمدة لضمان معايير السلامة فيها.
في المقابل فإن التحرك السريع للأجهزة الحكومية، لا يعفيها من مسؤولية الحوادث التي وقعت، فالمفروض أن الرقابة المسبقة على الأسواق والمصانع تمنع مثل تلك الكوارث.
بحسب نائبة مديرة عام مؤسسة المواصفات والمقاييس، فإن “شموسة” حصلت على موافقة المؤسسة قبل سنوات لكن على شكل “طباخ غاز” خارجي، ما يعني أنه يجب استخدامه في أماكن مفتوحة. لكن لسبب ما تحول هذا المنتج للاستخدام كمدافئ داخل المنازل، وهناك العديد من المصانع التي تقوم بإنتاجه ويتم ترويجه على أنه مدفأة، وليس طباخ غاز.
لقيت “شموسة”، وهي بالمناسبة اسم شعبي أطلق على هذا النوع من مدافئ الغاز، رواجا وذلك لميزتين؛ رخيصة الثمن وقابلة للاستخدام كطباخ. في حين أن مدافئ الغاز الأخرى غالية الثمن، ثلاثة أضعاف سعر شموسة على الأقل، كما أنها لا تستخدم كطباخ.
بعد الكارثة التي أحدثتها “شموسة” أعتقد أن المواطنين يتفهمون قرار وزارة الصناعة بخصوص منع إنتاج وبيع تلك المدافئ، كما أنهم يتفهمون اشتراط الوزارة لوجود منظم غاز وخرطوم غاز خاص، لكن هل سيستمر هذا التفهم طويلا، أم سينتهي مفعوله بمجرد خفوت القصة إعلاميا؟!
كما نرجو أن تلتزم الجهات المعنية بذات الحزم في متابعة تنفيذ تلك القرارات، وأن لا تتراخى هي الأخرى بعد خفوت القصة إعلاميا.
بقي أن نقول إن وعي المواطنين والتزامهم بشروط السلامة العامة، حتى لو كانت مكلفة، أحد الأسباب المهمة لتلافي مثل تلك الكوارث، بإذن الله.