اعترافات بريك.. جيش منهار وكيان على حافة الهاوية
السبيل – خاص
في شهادة موجعة صادرة من أعماق المؤسسة العسكرية الإسرائيلية؛ يطل اللواء الاحتياط يتسحاق بريك ليكشف عن الواقع المرير الذي يعيشه الاحتلال، في تشخيص استراتيجي شامل يرسم صورة كيان تتهاوى تدريجياً، وجيش يدخل مرحلة انهيار متقدم.
ويبدأ بريك مقالته المنشورة في صحيفة “معاريف” بتوصيف الوضع الأمني الإسرائيلي بأنه الأخطر والأسوأ منذ قيام الكيان عام 1948. وهو تقييم يستند إلى حقائق ميدانية دامية، فالجيش الإسرائيلي فشل فشلاً ذريعاً في تحقيق الحسم في أي جبهة، سواء في غزة أو لبنان أو إيران.
ويضرب بريك مثالاً واضحاً على ذلك بعملية السيطرة على قلعة الشقيف بلبنان، والتي روّجت لها القيادة كإنجاز كبير. إلا أنه حذر منذ البداية من أن هذه العملية لن تحقق أي فائدة استراتيجية، وستؤدي فقط إلى خسائر بشرية فادحة. واليوم، وبعد أشهر من القتال الدامي؛ يتجه جيش الاحتلال فعلاً نحو الانسحاب من الموقع، تاركاً وراءها دماء جنوده التي أُريقت عبثاً في محاولة يائسة لصناعة صورة نصر زائفة.
وما يفاقم الأزمة – كما يوضح بريك – هو طبيعة القيادة الحالية التي تجمع بين اليأس السياسي والعمى العسكري. فبنيامين نتنياهو يدفع الكيان نحو نهاية كارثية تشبه الانتحار الجماعي، بدلاً من الاعتراف بالهزيمة؛ لأنه يعتقد أنه لم يعد لديه ما يخسره سياسياً.
أما رئيس الأركان إيال زامير فيصوّره بريك كموظف صغير يفتقر إلى الشجاعة والاستقلالية، وينفذ الأوامر بشكل أعمى دون أن يجرؤ على تقديم تقييم موضوعي صادق لرئيس الحكومة، حتى وهو يعترف أحياناً بأن الجيش ينهار. ويخلص بريك إلى أن هذا الثنائي يشكل خطراً وجودياً حقيقياً على “إسرائيل” لأنهما يضحيان بحياة الجنود دون هدف واضح أو رؤية مستقبلية.
ولا يقتصر الانهيار على الجانب العسكري فحسب، حيث ينتقل بريك ليصف حالة المجتمع الإسرائيلي الذي أصبح يعاني من “فقدان المناعة الوطنية وشعور جماعي بالضياع، كأنه سفينة تائهة في عاصفة شديدة بلا بوصلة”. فمنذ بداية الحرب، تجاوز عدد القتلى الإسرائيليين 2300، مع عشرات الآلاف من الجرحى جسدياً ونفسياً. وفي الوقت نفسه؛ تتهاوى منظومات التعليم والصحة والبنى التحتية، وتتسع الفجوة المالية لتصل إلى مئات المليارات، وسط هجرة واسعة للكفاءات إلى الخارج وعزلة دولية متزايدة، حتى باتت “إسرائيل” تخسر تدريجياً الدعم الأمريكي الذي كان يُعتبر ضمانة وجودها.
وفي هذا السياق؛ يأتي الاتفاق الأخير بين ترامب وإيران ليضع “إسرائيل” أمام مأزق إضافي، إذ يربط وقف إطلاق النار في لبنان بتطورات إقليمية أوسع، مما يهدد بفرض انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان تحت ضغط التهديدات بحرب شاملة من حزب الله.. كل هذه العوامل مجتمعة تؤكد أن ما يعيشه الكيان ليس أزمة مؤقتة، بل بداية نهاية مرحلة تاريخية لمشروعه.
وتعطي اعترافات بريك، بوصفها صادرة عن ضابط رفيع سابق في جيش الاحتلال، مصداقية كبيرة لهذا التشخيص المقلق. فهي تثبت أن المقاومة الفلسطينية نجحت في تحويل المعادلة، وأن الكيان الذي كان يُروَّج له بأنه “لا يُقهر” أصبح اليوم يواجه استنزافاً طويلاً يهدد وجوده من الداخل. والزمن في هذه المعركة لم يعد في صالحه.