صفر سجون
تسعى الحكومة بجهود حثيثة إلى الحد من العقوبات السالبة للحرية (السجن) بما لا يلغي مبدأ العقوبة التي استحقها المحكوم.
مع تزايد عدد السكان وتزايد عدد الجرائم المستحقة للسجن بحسب القوانين النافذة، أخذت السجون تغص بالنزلاء، ما أدى إلى اضطرار الحكومة لتوفير الأموال لهذه الغاية.
لا تكمن المشكلة فقط في اكتظاظ السجون أو توفير الأموال اللازمة لإدامتها، ولا حتى في المشكلات الاجتماعية المترتبة على ذلك، بل هناك مشكلة أن المحكوم له لن يستطيع الحصول على حقه في القضايا المالية.
من هنا فإن خطوات الحكومة في الحد من العقوبات السالبة للحرية تستحق الإشادة، شريطة تحقيق توازن بين الردع والعقاب من جهة، وإعادة تأهيل المحكوم عليهم ودمجهم في المجتمع من جهة أخرى، مع مراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمحكوم عليهم.
تضمنت التعديلات التي جرت على قانون العقوبات التي صدرت في 2025 إجراءات بهذا الخصوص، وأدخل القانون مفهوم بدائل العقوبات السالبة للحرية بشكل موسع، حيث سمحت المحكمة في الجنح كافة، وفي الجنايات التي لا تتجاوز العقوبة المحكوم بها ثلاث سنوات (ما عدا حالة التكرار)، باستبدال العقوبة السالبة للحرية ببديل أو أكثر من البدائل المحددة، سواء عند الحكم أو بعد صدوره حتى لو اكتسب الحكم الدرجة القطعية.
اليوم تضيف الحكومة توسيعا جديدا في هذا المفهوم من خلال الدفع بتعديلات على قانون التنفيذ الشرعي من بين أهدافه منح المحكوم عليه فرصة للعمل والكسب للوفاء بالتزاماته، وتقليل اللجوء إلى قرار الحبس قدر الإمكان.
بالتأكيد هناك دائما فرصة لاستغلال القانون لغير ما شرع له، وهنا نحتاج إلى صياغات محكمة ودقيقة تمنع التلاعب وإضاعة حقوق المحكوم عليه، وإلى قضاة لا يسمحون بتحول القانون إلى أداة للتهرب من الحقوق.