الأخبار

بين نهش الأعداء ونهش الحلفاء

نوفمبر 28, 2025 12:45 ص

يقرع أستاذ العلاقات الدولية الدكتور وليد عبد الحي الجرس للتنبيه على المخاطر التي تواجه الكيان الأردني.

عبد الحي، المهتم بعلوم المستقبليات، تناول تاريخ الأردن المرتبط بفكرة المملكة العربية الهاشمية التي سعى لها الشريف حسين الذي أعلن نفسه ملكا على بلاد العرب (في الجزء الآسيوي) في عام 1916 بعد إطلاق الثورة العربية الكبرى.

ويرى عبد الحي أن تلك المملكة تعرضت للتآكل؛ أولا بعد انهيار الحكم الهاشمي في سوريا وخروج الملك فيصل عام 1920، وانهيار حكم الهاشميين في الجزيرة العربية عام 1924 وخروج الشريف حسين من الحجاز، واحتلال جزء كبير من فلسطين في عام 1948، وانهيار حكم الهاشميين في العراق، ومقتل الملك فيصل وأسرته في عام 1958، واحتلال باقي فلسطين في عام 1967.

يلخص عبد الحي، في ندوة (الأردن ومعادلة الحياد المستحيل : بين الأمن الوطني وصراعات الإقليم: قراءة في خيارات الأردن)، نظمتها جمعية المسار الوطني السياسي، أسباب تقلص المملكة العربية الهاشمية بسببين؛ النهش الخارجي، والتآكل الداخلي بفعل عوامل ذاتية، ويقرع الجرس للتنبيه على ضرورة المحافظة على آخر ما بقي من المشروع الطموح (المملكة العربية الهاشمية) وهو الخندق الأخير (الأردن).

في الواقع لا يوجد أي أمر جديد أو مفاجآت فيما ذهب إليه الدكتور عبد الحي فيما يتعلق بأسباب انهيار وتآكل المملكة العربية الهاشمية، بل إنها أسباب تنطبق على كل المشاريع والدول بل الحضارات؛ حيث لا تعدو أسباب انهيارها أو انزوائها أن تكون أسبابًا خارجية وأخرى داخلية، لكن المفاجئ في حديث الدكتور عبد الحي هو أنه أحال الأسباب الخارجية على نهش الحلفاء والأصدقاء وليس الأعداء!! فبريطانيا وفرنسا كانتا سببا في نهش سوريا والحجاز، ثم بريطانيا ولاحقا الولايات المتحدة سببا في نهش فلسطين، ليصل إلى نتيجة هي أن مشاكل الأردن سببها الحلفاء وليس الخصوم. ويمكن أن نفهم من ذلك أن الخطر على الأردن هو من جانب الحلفاء أكثر منه من جانب الخصوم والأعداء.

أتفق مع الدكتور عبد الحي إلى حد بعيد؛ فحلفاء الأردن وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية أظهرت بما لا يدع مجالا للشك أن حليفها الوحيد في المنطقة هو الكيان، وأنه إذا حدث خلاف بين الحلفاء فإنها ستقف حتما إلى جانب الكيان على حساب الأردن.

الوجه الآخر للمشاكل التي يسببها الحلفاء للأردن، ورغم أن الظاهر هو أنهم يدعمونه خصوصا اقتصاديا، هو الانفصام الذي يعاني منه الأردن بين الموقف الشعبي والموقف الرسمي في مسائل السياسة الخارجية، حيث تشير معظم استطلاعات الرأي إلى أن هناك تباينا واضحا بين الموقفين من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني مثلا.

أما المشاكل الأكبر التي يسببها الحلفاء فهي فرض قناعاتهم وثقافتهم ونمط حياتهم حتى في أخص خصوصياتنا؛ وهي الأسرة وقانون الأحوال الشخصية والمرأة والطفل، ما يؤدي إلى ظهور التآكل الداخلي من تفسخ في المجتمع وانتشار الجرائم، فحتى العامل الداخلي ليس كله بعوامل ذاتية كما يشير الدكتور عبد الحي، بل إن العامل الخارجي (الحلفاء) يلعب دورا رئيسيا في تغذية العوامل الداخلية.

هل يعني ذلك إدارة الظهر للحلفاء؟ بالطبع لا، وفي هذه الظروف، فهي وصفة للانتحار، لكن المطلوب إدارة العلاقات مع الحلفاء بمقاربات جديدة تأخذ بعين الاعتبار أن هؤلاء الحلفاء ليسوا دائمين، وأنهم يمكن أن ينقلبوا علينا إذا اقتضت مصالحهم ذلك.

مواضيع ذات صلة
الزرقاء المظلومة
الزرقاء المظلومة

يونيو 21, 2026 8:54 م

  عبد الله المجالي كانت مشكلة الزرقاء الأساسية أنه لا أحد فيها يشعر بانتمائه إليها، إلا ما رحم ربي. لا...
غاب وجاب!
غاب وجاب!

يونيو 20, 2026 9:14 م

عبد الله المجالي لقد حقق الرئيس الأعظم في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية النصر الأعظم في تاريخ البلاد الممتد منذ ما...
“الجنون بيد ترامب”
“الجنون بيد ترامب”

يونيو 20, 2026 2:45 م

  المقدمة جاء في كتاب “المُقسِّم” (The Divider)، الذي يُعدّ من التوثيقات السردية لفترة رئاسة دونالد ترامب الأولى، مشهدٌ كاشف:...
مصير العالم بين يدي هؤلاء.. الله يستر
مصير العالم بين يدي هؤلاء.. الله يستر

يونيو 17, 2026 7:51 م

عبد الله المجالي كنت أود أن أكتب عن الحادثة الخطيرة التي مرت مرور الكرام، وهي حادثة سقوط القاذفة الأمريكية الاستراتيجية...
المواطن السبعيني الذي يُكوّن نفسه!
المواطن السبعيني الذي يُكوّن نفسه!

يونيو 16, 2026 10:12 م

د. ذيب عبد الله خطاب [*] نائب أسبق وطبيب أطفال كان معالي عبد الهادي المجالي يرد على النواب المعارضين للذهاب...
“كركوك – بانياس”: كيف توظف واشنطن الطاقة والعقوبات لترميم نفوذها في المشرق؟
“كركوك – بانياس”: كيف توظف واشنطن الطاقة والعقوبات لترميم نفوذها في المشرق؟

يونيو 16, 2026 7:21 م

كتب: حازم عياد [*] باحث ومحلل سياسي جاء إعلان “المضي قدماً في مذكرة التفاهم مع شركة TI Capital الامريكية لإعادة...