لحظة توافق وطني
بالإجماع أقر مجلس الأعيان اليوم مشروع قانون معدل لقانون خدمة العلم، فيما كان مجلس النواب قد أقر المشروع كذلك.
وربما تكون من اللحظات النادرة التي يحظى بها مشروع قانون بالتوافق الكبير من السلطة التشريعية.
جلسة مجلس النواب التي أقرت مشروع القانون كانت جلسة مفعمة بالروح الوطنية، وكانت جميع كلمات السادة النواب تسير في خط واحد لم تشذ عنه؛ لم يكن هناك انتقادات أو مماحكات يمكن أن تقلب المشهد، كان الجميع ينظر إلى روح مشروع القانون، إلى كونه يُمثل خطوة وطنية استثنائية تتجاوز إطارها التشريعي إلى مفهوم أعمق يرتبط بالهوية الوطنية وترسيخ قيم الانتماء، بحسب ما جاء في كلمات النواب.
هذا المشهد يعكس أن الجميع يستشعر التهديدات التي تحيق بالوطن ويتعامل معها بروح وطنية تعلي المصلحة الوطنية العليا، كما يعكس أن الجميع يلتف حول الوطن.
ندرك أن هذا الإجماع على الهدف قد لا يعني إجماعا على الوسائل والتفاصيل، وهذه طبيعة الأشياء، لكن من المهم أن نصل إلى قناعة بأن الجميع يعمل لمصلحة الوطن لكن قد تختلف وسائله أو حتى رؤيته، ولذلك قد نختلف في جوانب كثيرة، وهذه طبيعة الحياة، وطبيعة العمل السياسي؛ بل طبيعة العمل في كل مجالات الحياة، لكن حين نصل إلى “القرمية” وهي الوطن، فعلى الجميع حينها ترك كل الاختلافات والالتفاف حول الوطن كما حدث في التوافق الرسمي والشعبي الكبير في مسألة إعادة تفعيل خدمة العلم.