الطفل الفلسطيني لا بواكي له في يومه
يوم الطفل العالمي، يا له من يوم، ويا له من احتفال بيوم الطفل العالمي!!! فيما ضاع وترك في غيابة الجب، كل ما يتعلق بالطفولة في قطاع غزة والضفة الغربية على مدى عامين.
لم يبق من الطفولة سوى الاسم، فثمة أكبر وأبشع وأوسع جريمة إبادة جماعية ضد الأطفال في قطاع غزة في القرن الحاضر، والماضي، وقبل الماضي بسنين عددا.
واحدة من أبشع الكوارث الإنسانية التي يشهدها العصر الحديث، حرب إبادة جماعية استهدفت الأطفال الفلسطينيين بشكل مباشر وممنهج، وحولت قطاع غزة إلى منطقة مدمرة يعيش فيها أكثر من مليون طفل تحت خطر الموت والجوع والمرض والتهجير القسري.
واستشهاد أكثر من 20 ألف طفل في جريمة تعد الأكبر عالميا ضد الطفولة.
وهناك نحو ألف طفل أصبحوا من أصحاب البتر نتيجة القصف المباشر، في أكبر موجة إعاقات جماعية تصيب الأطفال، وثمة نحو من 5 آلاف طفل بحاجة إلى إجلاء طبي عاجل لإنقاذ حياتهم، في ظل منع الاحتلال المتعمد لحق العلاج والتنقل.
وهناك نحو 57 ألف طفلا يتيما فقدوا أحد الوالدين أو كليهما،
وتظهر المعطيات التي جمعتها مؤسسات الأسرى الفلسطينية أن واقع اعتقال الأطفال الفلسطينيين دخل مرحلة أكثر قسوة منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة.
وهذا الأمر ليس وليد العامين الماضيين فقط، فالطفل الفلسطيني بقي لعقود هدفا مباشرا للقتل والإصابة والاعتقال، لكن في السنوات الأخيرة ارتفع مستوى الاستهداف إلى درجة غير مسبوقة.
أكثر من 1630 حالة اعتقال لأطفال في الضفة الغربية بما فيها القدس خلال فترة قصيرة من الحرب، إضافة إلى عشرات الأطفال من غزة الذين اختُطفوا خلال العمليات العسكرية، وغابت المعلومات عن كثير منهم نتيجة الإخفاء القسري ومنع الزيارات، ما جعل تقدير العدد الحقيقي شبه مستحيل.
يقبع اليوم نحو 350 طفلا داخل السجون بينهم طفلتان، يتعرضون للتعذيب والتجويع والإيذاء الطبي والعزل، في ظروف تخالف كل المعايير الدولية، ومعظم هؤلاء الأطفال جرى اعتقالهم خلال اقتحامات ليلية أو على الحواجز أو حتى من مدارسهم، بحسب التقرير.
وتبدأ صدمة الأطفال منذ اللحظة الأولى للاعتقال، حيث ينقلون مقيدين بالأصفاد إلى الجيبات العسكرية، ويعاني كثير منهم الإخفاء القسري في الساعات والأيام الأولى، دون قدرة العائلات على معرفة مكان وجودهم أو وضعهم الصحي. ويُحتجز الأطفال في غرف ضيقة بلا تهوية أو ضوء كاف، ويخضعون لساعات طويلة من الاستجواب .
وداخل السجون يعيش الأطفال في ظروف يومية تُجردهم من حياتهم الطبيعية. غرف مكتظة، ملابس قليلة، أدوات شخصية مصادرة، انقطاع شبه تام عن العائلة بسبب منع الزيارات أو الاتصالات. كما تتكرر الاقتحامات ليلا داخل الأقسام وتقوم بها وحدات خاصة مزودة بالعصي والكلاب والغاز. وتتفاقم الأمراض الجلدية بسبب غياب النظافة والاكتظاظ، ويحرم الأطفال من العلاج . إضافة إلى تجويع متعمّد، حرمان من الماء، وعزل مستمر.
وجرى استخدام بعض الأطفال كدروع بشرية خلال العمليات العسكرية.
صمت الأمم المتحدة وتخاذل تواطؤ منظمات الأمم المتحدة المعنية بالطفولة، والعجز الكامل الذي تبديه المنظومة العربية بجميع أشكالها ومستوياتها، والدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة الأمريكية لكيان العصابة الإجرامية شجع الاحتلال على التمادي في جرائمه التي لم تتوقف لحظة واحدة منذ أكثر من عامين.
بالتأكيد العالم سيحتفل بهذا اليوم وستكون هناك كلمات وخطابات ولغة إنشائية مملة وكئيبة، لن يكون فيها حضور للطفل الفلسطيني سوى كضحية تنتظر القتل والاعتقال والتعذيب.
لقد كشفت غزة زيف ونافق الغرب وكل أكاذيبه وأوهامه المتعقلة بحقوق الطفل وحقوق الإنسان، لقد سقط الجميع في مستنقع التحيز والمصالح والنفاق الرخيص على حساب معاناة أطفال فلسطين.
وكان العرب أول الساقطين حين تخلوا عن دمهم وأخوتهم.