لمسة من الذكاء الاصطناعي
في بداية دخول مادة الحاسوب إلى المدارس، وفي أول حصة لنا أمام شاشة الكمبيوتر، طرح الأستاذ علينا سؤالا: ترى لو عرضت عليك ساعتا يد؛ إحداهما تؤخر 10 دقائق والأخرى متوقفة، فأيهما تختار؟ كانت الإجابة البدهية: التي تؤخر طبعا، لأني أعرف الوقت الصحيح بإضافة عشرة دقائق، أما المتوقفة فلا تفيدني بشيء. ثم سأل: لو عرض نفس العرض على الكمبيوتر أيهما يختار؟ ثم أجاب: سيختار الكمبيوتر الساعة المتوقفة، لأنها برأيه تعطي الوقت الدقيق مرتين في اليوم، أما الساعة التي تؤخر فإنها لا تعطي الوقت الدقيق أبدا!!
في الواقع ظل هذا الأمر هو الذي يميز البشر عن الكمبيوتر حتى في ظل تطور التكنولوجيا ووصول البشرية إلى عصر الإنترنت، لكن مع ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي، فإن الأمر بدأ يختلف، ويبدو أن الكمبيوتر اليوم سيغير إجابته ويختار الساعة التي تؤخر عشرة دقائق، وذلك لذات السبب الذي بررنا به ذلك في بداية عهد الحاسوب في مدارسنا.
اليوم دخلنا مرحلة الحكومة الالكترونية وأتمتة معظم الخدمات التي تقدمها الحكومة، لكن عهد الحكومة الالكترونية ينتمي للعهد السابق الذي كان الكمبيوتر يختار فيه الساعة المتوقفة، ولذلك فإنها تواجه مشاكل.
على سبيل المثال فقد واجه مراجع لمستشفى حكومي مشكلة عند انتهاء إجراءاته، فعندما ذهب للمحاسبة، وقد كان حصل على إعفاء من الديوان الملكي، تفاجأ بأن الإعفاء تم لعيادة جراحة العظام، لكن نظام “حكيم” ليس في بياناته عيادة جراحة عظام، بل عيادة عظام، فحدثت مشكلة وكان على المواطن إما أن يدفع تكاليف المعالجات، أو يعود ويعدل الإعفاء.
هذا ينطبق على كاميرات الإشارات الضوئية، فهي لا تراعي أن السائق لم يستطع التوقف عندما أصبحت الإشارة حمراء لتزاحم السير مثلا، أو لأنه كان منشغلا بمراقبة المركبات من حوله، أو لتلافي وقوع حادث تصادم.
لا شك أن الإدارة العامة في الأردن قفزت قفزات كبيرة، حتى وصلنا إلى مرحلة الحكومة الالكترونية، ولا شك أن ذلك سهل على المواطنين العديد من الإجراءات، لكن لمزيد من التطور وللتخلص من المشاكل لا بد من إضافة لمسة من الذكاء الاصطناعي على الحكومة الالكترونية.