قانون السير بين الجباية وروح القانون
عبد الله المجالي
في شارع واسع أمام إحدى الدوائر الحكومية في الزرقاء، وفي غير ساعة الذروة، وحيث كان السير انسيابيا بشكل أكثر من طبيعي، مر رقيب سير وشاهد عددا من السيارات تصطف بجانب الرصيف دون أي إعاقة للسير، فوقف وبدأ يحرر المخالفات لها لأنها تقف في مكان ممنوع فيه الاصطفاف بحسب الشاخصة المرورية.
من جهة فلن يستطيع أحد أن يقول إن رقيب السير قد خالف القانون بتحريره مخالفات لتلك السيارات لأنها فعلا تقف في مكان مزروع فيه شاخصة “ممنوع الوقوف”، لكن من جهة أخرى فإن وقوف تلك السيارات بهذا الشكل وفي هذا الشارع الواسع وفي غير وقت الذروة، لم يتسبب بإعاقة السير الذي كان يسير بانسيابية طبيعية، ولا يتسبب بحدوث حوادث، ولا يتسبب بإزهاق الأرواح بشكل مباشر أو غير مباشر، فإن تجاهل رقيب السير لهذه المخالفة لن يؤدي إلى أي من تلك المخاطر التي جاء القانون ليتلافاها.
هنا يتجلى الفرق في التطبيق الحرفي للقانون وبين تطبيق روح القانون؛ فهناك نص القانون وهناك روح القانون، حيث نص القانون هو المعنى الحرفي للكلمات التي صيغ فيها القانون، فيما روح القانون تعني أخذ الظروف المحيطة بعين الاعتبار والالتفات إلى الهدف الجوهري من القانون والأسباب الموجبة التي أدت إلى تشريعه.
بالنسبة لقانون السير الأكثر حزما والأشد عقوبة الذي مر على الأردنيين فإن من بين الأسباب الموجبة هي “زيادة تحقيق السَّلامة المروريَّة والحدّ من الحوادث؛ وذلك من خلال تشديد العقوبات على المخالفات التي تتسبَّب بشكل مباشر أو غير مباشر في إزهاق الأرواح”.
من هنا فإن تشديد الرقابة دون الأخذ بعين الاعتبار روح القانون والظروف المحيطة التي قد تكون بعيدة كل البعد عن تشكيل خطر سواء على السائقين والمركبات والمشاة وهو السبب الذي أدى إلى تشريع القانون، يدفع البعض لاعتبار قانون السير قانون جباية أكثر منه قانونا لزيادة السلامة المرورية والحد من الحوادث.