تصريحات سموتريتش الأخيرة.. اعتراف بالضعف أم مناورة تكتيكية؟
السبيل – خاص
في الوقت الذي تتعرض فيه إيران لعدوان أمريكي متواصل، وتدافع عن سيادتها وحرية الملاحة في مضيق هرمز – شريان الحياة لشعوب المنطقة – خرج وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش بتصريح يعكس بوضوح حسابات الكيان الإسرائيلي الدقيقة والمصلحية، قائلا إن “إسرائيل ليست مهتمة في الوقت الحالي بالانضمام إلى الحملة الأمريكية على إيران”.
واعتبر سموتريتش أن الوضع الحالي “يصب في مصلحة إسرائيل”، وأن هدفها الاستراتيجي هو “تقويض النظام الإيراني وإضعافه”، سواء بالتنسيق مع واشنطن أو بدونها، مضيفاً تهديداً روتينياً مفاده أن أي خطأ إيراني سيقابل برد “قوي جداً”.
ويشكل هذا التصريح إعلانا صريحا عن استراتيجية الكيان في هذه المرحلة، والتي تتمثل في الاستفادة من الدم الأمريكي والإيراني دون دفع ثمن باهظ. فبعد مشاركته الواضحة في الجولتين السابقتين من العدوان (يونيو 2025 وفبراير 2026) يفضل اليوم الوقوف على الجانب، يراقب كيف يرهق الجيش الأمريكي نفسه في مواجهة قدرات إيران الصاروخية والبحرية، وكيف يتعرض الاقتصاد الإيراني لضغوط إضافية.
ويدرك قادة الكيان جيداً أن انخراطاً مباشراً جديداً في حرب واسعة مع إيران سيكلفهم ثمناً باهظاً. فالجولات السابقة أظهرت قدرة المحور المقاوم – وفي مقدمته إيران وحلفاؤها – على ضرب العمق الإسرائيلي، وإرباك الجبهة الداخلية، وتعطيل الاقتصاد. كما أن جيش الاحتلال لا يزال يعاني من الاستنزاف في غزة ولبنان، ومن أزمة الثقة التي خلفتها عملية “طوفان الأقصى” وما تلاها.
وعليه؛ فإن تصريح سموتريتش يعكس اعترافاً ضمنياً بالقوة الردعية التي بنتها إيران ومحور المقاومة على مدى سنوات. فالكيان لا يريد الآن أن يفتح جبهة ثالثة أو رابعة، مفضلاً أن يترك الأمريكيين يخوضون حرباً بالوكالة، يحصد منها ثمار إضعاف إيران دون أن يدفع الثمن الكامل.
وفي حقيقة الامر؛ فإن التصعيد الأمريكي – الإسرائيلي يشكل جزءاً من حرب شاملة على محور المقاومة الذي يشكل اليوم الدعامة الأساسية للقضية الفلسطينية. فإيران ليست مجرد دولة بعيدة، إنما هي جزء أصيل من معادلة الردع التي تحول دون سقوط فلسطين كلها تحت الاحتلال المتوحش.
وتهدف المحاولة الأمريكية – الإسرائيلية لكسر إيران في النهاية إلى عزل المقاومة الفلسطينية واللبنانية، وتصفية القضية الفلسطينية عبر التطبيع الإقليمي القسري. لذلك؛ يرى مراقبون أن صمود إيران ومحورها ليس مجرد شأن إيراني، بل هو دفاع عن الوجود الوطني للفلسطينيين، وعن حقهم في المقاومة والتحرير.
ويكشف تصريح سموتريتش، رغم طابعه “البراغماتي”، هشاشة الاستراتيجية الإسرائيلية. فالكيان يعتمد على أمريكا لتحارب نيابة عنه، بينما يحاول الحفاظ على قوته لقمع شعبنا. وهذا النمط لن يستمر طويلاً، وخصوصا مع صمود المقاومة ووحدتها، اللذين كلما ازدادا ازداد الاحتلال ضعفاً وتخبطاً.
ولا شك أن شعب فلسطين، الذي يقدم الشهداء يومياً في غزة والضفة والقدس، يدرك تماماً أن معركته جزء من معركة إقليمية أكبر، وأن الاحتلال لا يفهم سوى لغة القوة. وهذا هو الدرس الذي يجب أن نستخلصه من تصريح سموتريتش، فالضعف المقنّع بـ”البراغماتية” لن يخفي حقيقة أن الكيان يخشى حرباً شاملة، لأنه يعرف جيداً أنها قد تكون نهايته.