ماذا تعني هزيمة الأرجنتين في كأس العالم؟
الدكتور عبد الله المشوخي
كأس العالم، شئنا أم أبينا، يظل الحدث الرياضي الأكثر جذبًا لأنظار الملايين حول العالم.
غير أن الناس لا ينظرون إليه من زاوية واحدة؛ فمنهم من يتابعه عشقًا لكرة القدم ونجومها.
ومنهم من ينظر إليه بمنظار التجارة والمراهنات وما تجلبه من أموال طائلة.
ومنهم من يربط نتائج المباريات بالمواقف السياسية للدول، ولا سيما تجاه القضية الفلسطينية، وهنا يكمن محور هذه الخاطرة.
في السنوات الماضية، كان كثير من العرب يتمنون فوز المنتخب الأرجنتيني، انطلاقًا من المواقف التي اتخذتها الحكومات الأرجنتينية السابقة، ولا سيما في عهد الرئيس ألبرتو فرنانديز، والتي كانت تُعد أكثر توازنًا تجاه القضية الفلسطينية.
إلا أن هذا الموقف شهد تحولًا كبيرًا مع وصول الرئيس الحالي خافيير ميلي إلى السلطة، إذ اتخذ مواقف مؤيدة للكيان الصهيوني بصورة غير مسبوقة، فوصف حركة حـ ـمـ ـاس بأنها “منظمة إرهابية”، وزار القدس المحتلة أكثر من مرة، وأعلن عزمه نقل سفارة الأرجنتين إليها.
كما صوّتت حكومته في عدد من المحافل الدولية بما ينسجم مع المواقف الإسرائيلية.
وأعلن في أكثر من مناسبة تأييده القوي للكيان الصهيوني.
وفي المقابل، اتخذت الحكومة الإسبانية مواقف حظيت بتقدير واسع في العالمين العربي والإسلامي، إذ اعترفت بدولة فلسطين.
ودعت إلى وقف الحرب، وحماية المدنيين، وإدخال المساعدات الإنسانية.
وانتقدت الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وهو ما جعل كثيرًا من المتابعين ينظرون إلى المباراة النهائية بعين تتجاوز حدود المنافسة الرياضية.
وقبيل المباراة النهائية لكأس العالم، التقى السفير الأرجنتيني لدى الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، الذي عبّر عن تمنياته بفوز المنتخب الأرجنتيني.
كما أعلن المجرم إيتمار بن غفير أنه “يصلي بكل قلبه” من أجل انتصار الأرجنتين، فيما صرّح المجرم الآخر بتسلئيل سموتريتش بأن كل إسرائيلي وطني يشجع الأرجنتين.
كما أبدى عدد من المسؤولين الإسرائيليين فرحتهم بانتصارات الأرجنتين خلال البطولة، ولا سيما بعد فوزها على المنتخب المصري.
ومن هنا، رأى بعض المتابعين أن خسارة الأرجنتين في النهائي، وفوز إسبانيا باللقب، لم يكونا مجرد نتيجة رياضية، بل حملا لديهم بُعدًا سياسيًا ورمزيًا؛ فعبّروا عن فرحتهم بتتويج إسبانيا، لما تمثله في نظرهم من مواقف أكثر اعتدالًا وإنصافًا تجاه القضية الفلسطينية.
كما عبّروا عن ارتياحهم لخسارة الأرجنتين اعتراضًا على سياسات حكومتها الحالية، لا من باب الخصومة مع الشعب الأرجنتيني أو لاعبيه.
والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل.