الأخبار

الأداء النيابي وأثره في ثقة الناس بمجلس النواب

يوليو 21, 2026 2:29 م

عبد الله المجالي
يقبع مجلس النواب في المستويات الدنيا لسلم الثقة بمؤسسات الدولة بحسب استطلاعات الرأي الدورية التي يجريها مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية. ولا أدري إن كان المجلس قد استوقفته تلك النتائج ليدرس أسبابها أم لا، لكن هذا برأيي مهم جدا ذلك أن المجلس هو المؤسسة الأكثر التي تتأثر برأي المواطنين بشكل مباشر.

لا شك أن أسبابا عديدة ليحتل مجلس النواب تلك المستويات الدنيا في سلم الثقة بمؤسسات الدولة، من بينها الأداء النيابي ذاته.

يلعب الأداء النيابي دورا مهما في تشكيل صورة مجلس النواب أمام الرأي العام، وبرغم أن أداء السادة النواب مهم لتشكيل صورة مجلس النواب أمام الرأي العام، إلا أن أداء رئاسة مجلس النواب يعد أكثر أهمية؛ ذلك أن أداء السادة النواب ينعكس أكثر ما ينعكس على النائب نفسه وفرصه في العودة إلى مقعده النيابي، فيما أداء رئاسة مجلس النواب يعكس صورة المجلس وهيبته وبالتالي يساعد في تشكيل صورة قوية ومحترمة لمجلس النواب تؤدي إلى زيادة ثقة الرأي العام في المجلس وبالتالي زيادة نسبة المشاركة في التصويت.

إن نسبة التصويت الضعيفة لمجلس النواب لا يعكس غياب الثقة فقط، بل يعكس إحباطا متزايدا لدى المواطنين

لكن الملاحظ وبحسب مراقبين للشأن النيابي، فإن أداء رئاسة مجلس النواب في خط تنازلي منذ بداية استئناف الحياة الديمقراطية في عام 1989، وهذا يشمل بندين رئيسيين؛ إدارة جلسات المجلس وإدارة العلاقة مع الحكومة.

يلاحظ مراقبون أن أداء كل رئاسة، كان للأسف، أضعف من التي قبلها، حيث لم نحظ برئاسة قوية قادرة على إدارة حصيفة للجلسات وفي ذات الوقت إدارة علاقة ندية مع الحكومة، ما أدى إلى تراجع مستمر في صورة المجلس لدى الرأي العام.

ولعل أخطر ما في الموضوع هو تسلل مفهوم أن ولاية الحكومة وأجهزتها تمتد كذلك إلى مجلس النواب، وأن الحكومة وأجهزتها هي أدرى بشؤون البلد ومصالحه، وربما أحرص من بعض النواب على ذلك، في مفهوم يناقض تماما المفهوم الدستوري الصحيح الذي يشير بشكل واضح إلى استقلالية السلطة التشريعية، كما يناقض تماما خطب العرش التي لطالما ركزت على “التأكيد على أهمية ممارسة كل سلطة لصلاحياتها دون التعدي أو التغول على السلطات الأخرى”.

إن قوة مجلس النواب مستمدة من الدستور، وهو مع مجلس الأعيان، يشكل السلطة التشريعية، كما أنها مستمدة من التمثيل الشعبي كذلك. لكن أداء رئاسات النواب المتعاقبة ساهمت في إضعاف ورقة الرصيد الشعبي ما ساهم في اعتماد مرشحي الرئاسة على الحكومة وأجهزتها للظفر برئاسة المجلس أكثر من اعتمادهم على الرصيد الشعبي.

ما لا يدركه البعض أن غياب الثقة في مجلس النواب لا ينحصر أثره على مجلس النواب فقط، بل ينعكس سلبا على الدولة ذاتها وعلى قدرتها على مواجهة التحديات والتهديدات.

مواضيع ذات صلة
بلغاريا.. الوجه الأوروبي للحرب الأمريكية
بلغاريا.. الوجه الأوروبي للحرب الأمريكية

يوليو 21, 2026 6:28 م

حازم عيّاد لماذا لم يشارك الاحتلال الإسرائيلي في جولة القتال الحالية، رغم كونها فرصة ثمينة لنتنياهو يمرر من خلالها استراتيجيته...
ماذا تعني هزيمة الأرجنتين في كأس العالم؟
ماذا تعني هزيمة الأرجنتين في كأس العالم؟

يوليو 21, 2026 2:33 م

الدكتور عبد الله المشوخي كأس العالم، شئنا أم أبينا، يظل الحدث الرياضي الأكثر جذبًا لأنظار الملايين حول العالم. غير أن...
صدام الأجواء والبحار: كيف أعادت حادثة الطائرة الإيرانية خلط الأوراق العسكرية في اليمن؟
صدام الأجواء والبحار: كيف أعادت حادثة الطائرة الإيرانية خلط الأوراق العسكرية في اليمن؟

يوليو 21, 2026 2:26 م

د. عمر الجيوسي دخل المشهد اليمني الخليجي طوراً جديداً ومباغتاً من التصعيد العسكري المباشر، واضعاً حداً لسنوات من التهدئة الهشة...
الحياد المستحيل والتكيّف المفقود
الحياد المستحيل والتكيّف المفقود

يوليو 19, 2026 10:44 م

حازم عياد   الحفاظ على حياد حركة أنصار الله الحوثية في اليمن مسألة عصية المنال، كحال الإبقاء على الاحتلال الإسرائيلي...
الحرب تزداد سخونة وشررها يطال الجميع
الحرب تزداد سخونة وشررها يطال الجميع

يوليو 19, 2026 5:55 م

عبد الله المجالي برغم عدم إعلانها رسميا من الطرفين، إلا أن العمليات العسكرية تزداد سخونة بين الولايات المتحدة وإيران ويتسع...
ماذا دار بين ترامب والشرع بخصوص حزب الله؟
ماذا دار بين ترامب والشرع بخصوص حزب الله؟

يوليو 18, 2026 3:42 م

عبد الله المجالي التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرئيس السوري أحمد الشرع في أنقرة على هامش اجتماع قمة حلف الناتو،...