“كذبوا عليكم”
عبد الله المجالي
هل يمكن أن نقول إن العدو يستفرد بغزة مستغلا انشغال العالم بالحرب الأمريكية على إيران؟ في الواقع فإن أضخم المجازر قد ارتكبها العد وعيون العالم كلها متجهة نحو قطاع غزة المنكوب. إذا ما الذي تغير؟ الذي تغير هو ذلك التفاعل والتضامن الشعبي والإعلامي مع المنكوبين في قطاع غزة، بعد ما عرف بوقف إطلاق النار وخطة ترامب للسلام.
انطلقت حملة عنوانها “كذبوا عليكم” هدفها فضح وهم انتهاء حرب الإبادة في غزة.
فبعد توقيع ما يعرف بوقف إطلاق النار ومن ثم إقرار ما يعرف بخطة ترامب للسلام في قطاع غزة. يبدو أن الجميع حطّ رحاله ظنا منه أنه عمل ما عليه وأنه استطاع إيقاف حرب الإبادة، ثم ذهب لفراشه لينام هذه المرة بهدوء ودون تأنيب ضمير ودون أن يجد من يقف أمامه ليسأله ما الذي فعلته لغزة!!
أجل لقد نمنا كلنا، وكان مطلوبا من أهالي غزة أن يحتفلوا بخطة السلام وأن يوثقوا شكرهم لكل من ساهم بهذا السلام العظيم!! لقد نمنا كلنا لكن العدو هو الوحيد الذي لم ينم، بل ظل يمارس فظائعه وجرائمه ضد الشعب الأعزل، ولكن هذه المرة تحت غطاء خطة ترامب للسلام، فلا الناس في غزة وجدت سلاما ولا أمنا ولا استقرارا ولا كفاية من طعام أو شراب أو دواء.
“كذبوا عليكم” فالقذائف تنهمر على رؤوس النازحين في خيامهم، وركب الشهداء يمضي كل يوم، ورحلة البحث عن الطعام رحلة شاقة كما رحلة التخلص من فضلاته، والخيم التي لا تقي حرا ولا بردا لا زالت تغطي القطاع، ولم يستطع أحد إدخال بيوت جاهزة بسيطة بديلا عن تلك الخيام البالية.
“كذبوا عليكم” فلا زال العدو يمسك بخناق قطاع غزة ولا أحد يستطيع أو يجرؤ على افتكاكه منه!! لكن هذه المرة في غياب التفاعل والتضامن الشعبي، حيث تقتل غزة بصمت وتجوع بصمت!!