مؤتمر الحسكة هل ينسف “اتفاق آذار” بين دمشق والأكراد؟
مؤتمر بدا لغالبية الشعب السوري مستفزا ومحاولة إعلامية لإجهاض الثورة، وتحدي لـ”الأغلبية” التي تتكون من العرب السنة.
مؤتمر عقد في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا، تحت عنوان “وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا”، واعتبرته الحكومة السورية مخالفا لمبدأ وحدة البلاد، ومحاولات تصدير رموز النظام السابق تحت مسميات جديدة.
الغريب في هذا المؤتمر أنه طرح أفكارا علمانية رغم أن المشاركين فيه كانوا رموزا دينية وطائفية ومذهبية وعرقية بدعوة من بعض فصائل تنظيم “بي كي كي/واي بي جي” الكردي، وحضرته شخصيات كردية ودينية وعشائرية بارزة، كما شارك عبر فيديو مسجل كل من حكمت الهجري، أحد مشايخ عقل الطائفة الدرزية والذي يطالب الاحتلال الإسرائيلي بالتدخل، وغزال غزال، رئيس المجلس العلوي الأعلى في سوريا.
ودعا المؤتمر إلى إنشاء دولة لا مركزية، ووضع دستور يضمن التعددية العرقية والدينية والثقافية.
وبدلا من الذهاب إلى دمشق للتحدث مع الحكومة السورية، ضمن حقهم في أن يكون لهم رأي ودور في بناء سوريا ما بعد حكم عائلة الأسد، اختاروا المواجهة التي ستكون نتائجها كارثية ووخيمة على جميع مكونات الشعب السوري، وتزيد من حالة الاحتقان في المجتمع السوري الذي يريد أن يتجاوز مرحلة حزب البعث وما نتج عنها من كوارث سياسية واجتماعية واقتصادية.
المؤتمر كان رسالة مباشرة من تنظيم “بي كي كي/واي بي جي” الذي يستخدم اسم “قوات سوريا الديمقراطية” ويعرف اختصارا بـ”قسد” بأنه ليس جادا في المفاوضات مع دمشق، وبأن التنظيم يستثمر عامل الوقت.
الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” فرهاد عبدي شاهين، وقعا في آذار الماضي، اتفاقا ينص على وقف إطلاق النار في كامل الأراضي السورية، مع الاعتراف بالمجتمع الكردي كجزء لا يتجزأ من الدولة وضمان حقوقه المدنية والدستورية.
كما أعلنت وزارة الخارجية السورية في تموز الماضي، عن اتفاق لبدء جولة مشاورات بين الحكومة وقوات “سوريا الديمقراطية” في باريس لاستكمال تنفيذ اتفاق وقف النار بشكل كامل.
ويبدو أن الحكومة السوري ستكون أمام خيارات قاسية أمام هذا التحدي والتصعيد الخطير، مما قد يؤثر على مسار التفاوض الحالي.
وربما يؤدي ذلك إلى إلغاء جولة المفاوضات المقررة في باريس إذا لم يكن هناك طرح جدي لتنفيذ اتفاق آذار.
اللاعبون في الساحة السورية كثير، وأكثرهم خطرا ما يقوم به الكيان الصهيوني في تأليب جزء من طائفة الموحدين الدروز بقيادة الهجري لعدم الاعتراف بشرعية الحكم في دمشق، والاعتماد على الدعم والمساندة العسكرية الصهيونية، وكذلك تأليب “قسد” على عدم السير جديا في تطبيق ما اتفق عليه مع دمشق.
أظن أن دمشق بحاجة حاليا إلى دعم عربي غير مسبوق، وبشكل خاص من الأردن والسعودية وقطر لتفويت الفرصة أمام دعاة التفرقة، والذين يسعون إلى إعادة تأهيل رموز النظام السابق، وإعطاء العدو الصهيوني فرصة للتدخل في الشأن السوري لفرض شروطه على سوريا.