نحو حل دائم لأزمة السويداء
صدور بيان مشترك بشكل استثنائي ونادر لعشر دول عربية، على رأسها الأردن، بالإضافة إلى تركيا حول أحداث السويداء، ينم على إدراك تلك الأطراف لخطورة الذي يجري في المحافظة السورية ذات الأغلبية الدرزية.
أكد البيان المشترك الذي صدر عقب محادثات بين تلك الدول استمرت يومين دعم أمن سوريا، ووحدتها واستقرارها وسيادتها ورفض كل التدخلات الخارجية في شؤونها. كما أكدت الدول العربية العشر بالإضافة إلى تركيا أن أمن سوريا واستقرارها ركيزة للأمن والاستقرار الإقليميين وأولوية مشتركة.
إن انخراط تلك الدول في الأزمة السورية بالتعاون مع الحكومة السورية أمر ضروري للغاية لقطع الطريق على مخططات الكيان الصهيوني الرامي لتقسيم سوريا وبث الفوضى وعدم الاستقرار في البلاد لمنع تعافي سوريا.
بالنسبة للأردن فإن الأزمة في السويداء مقلقة جدا، والموقف الأردني كان واضحا منذ البداية، وقد عبر عن ذلك مندوب الأردن في مجلس الأمن الدولي سلطان القيسي الذي أكد أن أمن سوريا من أمن الأردن، وأمن جنوبها امتداد لأمن الأردن الوطني وعمقه الاستراتيجي.
ما جرى في السويداء خطير جدا، ويهدد الأمن القومي الأردني، بل قد يهدد الأمن والسلم المجتمعي، ومن هنا فإني أعتقد أن الصواب جانب وجهاء الأردنيين الدروز، ووجهاء الأردنيين من بعض العشائر في الشمال الذين بادروا لإصدار بيانات بشأن الأزمة في السويداء.
إن استقواء بعض السوريين الدروز على الحكومة المركزية في دمشق، وعدم اعترافهم بها حتى الآن، وطلب الحماية الدولية، وتوفير ذريعة للكيان الصهيوني للاعتداء على سوريا، جزء أساسي من المشكلة لكنه ليس كل المشكلة، وإذا ما أريد الحل الدائم للمشكلة في السويداء، فيجب النظر إليها من جميع الزوايا.
ومن هنا فإن المطلوب أولًا هو عقد اجتماع لوزراء خارجية الدول العربية العشر وتركيا في دمشق لتأكيد تضامنها ووقفها بشكل لا لبس فيه مع الحكومة السورية في سعيها للحفاظ على وحدة سوريا واستقرارها وسيادتها وبسط الأمن في جميع ربوع البلاد. ولإرسال رسالة صارمة وموحدة بأن الجميع يرفضون التدخلات الخارجية في الشؤون السورية الرامية لتفتيت البلاد، ورفض استقواء أي جماعة أو طائفة بالخارج على الدولة وحكومتها المركزية.
والمطلوب ثانيا هو تشكيل لجنة عربية رفيعة المستوى مكونة من الأردن ودول الخليج أو من يرغب منها، بالتنسيق مع الحكومة السورية، لزيارة السويداء والاجتماع بنخبها والقادة الروحيين للسوريين الدروز هناك بما فيها حكمت الهجري، والاستماع منهم مباشرة لمشاكلهم، والعمل على إيجاد حلول لها بالتعاون مع الحكومة المركزية، وكل ذلك تحت سقف الدولة السورية والاعتراف الكامل بالحكومة المركزية في دمشق ورفض وتجريم أي استقواء بالخارج أو محاولات الانفصال.
والمطلوب ثالثا هو دعم اندماج السويداء الكامل في الدولة السورية، واستفادتها الكاملة من مشاريع التنمية الاقتصادية ومحاربة الفقر والبطالة بين شبانها. ويمكن هنا دراسة إنشاء مشاريع تنموية واستثمارية تقع على الحدود بين محافظتي درعا والسويداء على أن يستفيد منها قاطنو المحافظتين مما يساعد في زيادة الترابط والاندماج بين قاطني المحافظتين ولتعم فوائدها الاقتصادية والتنموية على المحافظتين.
بالطبع ستواجه هذه الخطة معارضة صهيونية وربما تلجأ للعنف لإجهاضها، لكنني أعتقد أن توافق الدول الموقعة على البيان وتوافق أهالي السويداء ودعمهم لها، بالإضافة إلى الرغبة الأمريكية باستقرار سوريا يمكن أن يربك الحسابات الصهيوينة، ويبعد الخطر المحدق على سوريا والأردن والمنطقة، بل يمكن أن يؤسس إلى تعاون في المستقبل يواجه المخططات الصهيونية في المنطقة.