ما الذي يحدث في جوارنا؟
ما يحدث في محافظة السويداء السورية يجب أن يكون له مقاربة مختلفة هنا في الأردن، وذلك من منطلق قومي وأمني وسياسي وحتى عشائري.
فمحافظة السويداء لها حدود طويلة مع الأردن، ولطالما، ولا زالت بالفعل، تستخدمها العصابات لتهريب المخدرات والأسلحة، وهو ما يشكل قلقا أمنيا كبيرا.
عشائريا فإن دروز الأردن الذين يتمركزون في مناطق مثل الأزرق لهم امتدادات عشائرية في محافظة السويداء التي تعد مركز الثقل لطائفة الدروز، كما أن عندنا امتدادات لعشائر من محافظة درعا، وغني عن القول أن التوترات بين طائفة الدروز وعشائر من درعا هي سبب الأزمة الحالية.
أما دخول العدو الصهيوني على خط الأزمة في السويداء فيشكل سببا آخر للاهتمام الأردني لما يجري هناك، فهناك محاولات صهيونية لدعم حركات انفصالية للدروز في منطقة السويداء وجبل العرب.
يتصرف الصهيوني حاليا وكأنه المسؤول عن الطائفة الدرزية في سوريا، وإذا نجح في ذلك فربما يحاول بسط رعايته وحمايته لكل تجمعات الدروز في المنطقة.
يدرك غالبية الدروز في السويداء والمنطقة أنهم جزء من هذه المنطقة، وأنه لا مصلحة لهم بالتحالف مع العدو الصهيوني، كما يدركون أن نوايا الكيان الصهيوني تتعدى مسألة حمايتهم إلى مسألة تقسيم المنطقة وزجها في أتون الفوضى وعدم الاستقرار حتى يكون له اليد الطولى.
لكن هناك فئة منهم يصرون على استجلاب التدخل الدولي عبر ما يسمونها الحماية الدولية، وحين تشن طائرات العدو غارات على الجيش السوري الذي يسعى إلى بسط الأمن والاستقرار في محافظة السويداء، فإن هذا يعني استجابة مباشرة لتلك الدعوات، ما يرسخ عدم الثقة بتلك الفئات ويعزز المخاوف من أنها تسعى إلى الانفصال.
وغني عن القول إن نجاح الحركات الانفصالية في سوريا خصوصا على حدودنا يشكل خطرا كبيرا على الأردن، خصوصا إذا كان هذا الكيان مرتبطا عضويا بالكيان الصهيوني.
لا شك أن هناك مظالم للطائفة الدرزية، وتسعى تلك الفئات إلى استغلال تلك المظالم لصالح مشروع انفصالي لا يخدم إلا مخططات الكيان الصهيوني في المنطقة، وعلى الدولة السورية الجديدة التعامل مع تلك المظالم بحكمة.
من مصلحة الأردن أن لا تبقى محافظة السويداء، وخصوصا حدودها معنا، خارج سيطرة الدولة السورية، ومن مصلحة الأردن أن يتم ذلك بحكمة وبالتعاون والتنسيق مع الفعاليات الوطنية في المحافظة، ومن مصلحة الأردن قطع الطريق على مخططات الكيان الذي يريد مد يده الخبيثة في النسيج السوري.
هل يمكن للأردن أن يكون له دور في ذلك، وأن يستثمر علاقاته مع السلطة الجديدة ومع مكونات درزية وطنية من خلال دروز الأردن؟ نأمل ذلك.