ترامب هل يريد إنقاذ نتنياهو أم التخلص منه؟!
كل ما يطرح على طاولة المفاوضات من قبل الإدارة الأمريكية لعقد اتفاق شامل لوقف الحرب، لا يخرج عن إطار تحقيق المصالح الإسرائيلية والأمريكية، ليس في غزة فقط، وإنما في المنطقة العربية بأكملها، ووفق شروط تتناغم مع الرؤية الإسرائيلية.
يحاولون “لوي” ذارع المقاومة وكسر صمودها عبر سياسة القتل والتدمير واستخدام سلاح التجويع وإحداث انقسام مجتمعي فلسطيني فلسطيني في قطاع غزة.
إذ فجأة أصبح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، معنيًّا بالتوصل إلى حالة من التهدئة في قطاع غزة، ليس فقط لأسباب سياسية تتعلق بالمنطقة، بل أيضا لأهداف شخصية تتعلق بسعيه لتسجيل إنجازات قد تعزز من شعبية حزبه وإدارته الحاكمة.
ترمب يسعى لتقديم نفسه كـ”صانع سلام” وكمرشح جدي لجائزة نوبل للسلام، ولتحقيق عدة أهداف، أبرزها توسيع دائرة التطبيع بين الكيان ودول عربية جديدة، بالإضافة إلى تحريك عجلة الاقتصاد الإقليمي لصالح كل من الولايات المتحدة ودولة الاحتلال.
ترمب يتباهى بدوره في الوساطات الدولية لإنهاء نزاعات مثل وقف إطلاق النار بين الاحتلال وإيران، والحروب في مناطق أخرى كالهند وباكستان وصربيا وكوسوفو، إلى جانب جهوده في إبرام اتفاقات “إبراهام”، كما أعلن عن اتفاق بين الكونغو ورواندا لإنهاء النزاع بينهما، رغم أنه أشار إلى أن جائزة نوبل لن تمنح له بسبب “تحيزات سياسية وحزبية”.
كما فاجأ ترامب الإسرائيليين بتدوينة على منصة “تروث سوشيال”، دعا فيها إلى إلغاء محاكمة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، المتهم في عدة قضايا فساد، أو منحه عفوا فوريا، مشيرا إلى أن “الولايات المتحدة التي أنقذت إسرائيل في ماضيها، يجب أن تنقذ نتنياهو اليوم”.
ترامب رجل “رجل الصفقات” -كما يوصف- يطرح ما يشبه صفقة شاملة، إذ يقترح إنقاذ نتنياهو من المحاكمة مقابل دعم جهود إنهاء الحرب في غزة، وضمان الإفراج عن أسرى الاحتلال لدى حركة حماس، وتسريع خطى تنفيذ اتفاقات التطبيع العربية – الإسرائيلية التي بدأها خلال ولايته الأولى.
هذا الطرح يتزامن مع صلاحيات الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في منح العفو.
تحليلات الصحافة الإسرائيلية، تقول بأن تدخل ترامب في الشؤون القانونية لنتنياهو جزء من إستراتيجية أوسع، تهدف إلى دفع ملف السلام الإقليمي عبر إعادة ترتيب الأوضاع السياسية، مع ضمان دور محوري لنتنياهو في هذه المرحلة.
طلب ترامب إنهاء محاكمة نتنياهو هو لإعداد الرأي العام لاحتمال منحه عفوًا، وهي تصريحات لم تنشر عبثًا، بل كانت جزءًا من محاولة دبلوماسية، كما أن شخصيات داخل الائتلاف الحاكم تفكر في استغلال تصريحات ترامب لدفع مشاريع قوانين من شأنها إلغاء محاكمة نتنياهو.
وعلينا أن لا ننسى بأن ترامب لا يحترم سلطة القضاء، وهو يتبع الأسلوب ذاته الذي انتهجه داخل الولايات المتحدة، من خلال مهاجمة القضاء والمؤسسات الدولية مثل مجلس الأمن والأمم المتحدة واليونسكو ومحكمة العدل الدولية، وذلك لتمكين اليمين المتطرف من السيطرة على مفاصل الدولة، سواء في أمريكا أم في الكيان
دون أن نغفل بأن نتنياهو يخشى وقف إطلاق النار في غزة؛ لأنه قد يعيد فتح ملفات الفساد القديمة، ويثير قضايا جديدة، والمتعلقة بالإخفاق الأمني في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023؛ مما قد يسرع في محاكمته داخليا وخارجيا حيث تنتظره المحكمة الجنائية الدولية.
وتقول بعض التحليلات بأن ترامب يضغط باتجاه منح نتنياهو عفوًا مقابل صفقة غير معلنة بتنحيه عن الحكم بعد أن أصبح يشكل صداعًا موجعًا في رأس ترامب وخططه في الشرق الوسط وحتى في باقي دول العالم.