هل يشعر الأردنيون بالخطر؟
هذا السؤال وجهه الإعلامي، سريع البديهة، محمد أبو حلقة في برنامجه الممتع “ترويحة” على إذاعة “حياة إف إم”، وذلك على خلفية تصاعد المواجهات العسكرية بين إيران والكيان ودخول الولايات المتحدة على الخط بقصفها المفاعلات النووية الإيرانية، واحتمالية تسرب إشعاعات نتيجة ذلك.
أجمع المتصلون على أنهم لا يشعرون بأي خطر، وكانت الإجابات تحمل طابع السخرية؛ على شو نخاف؟! والله مش فارقة معاي؟! وهكذا. أما أحد المعلقين فقال: الشعب الأردني يشعر بالطفر وليس الخطر!
صحيح أن البرنامج هو من البرامج الخفيفة والتي تحمل روح الدعابة، لكن المتابع لمواقع التواصل الاجتماعي يلاحظ أن الأردنيين يأخذون المسألة بكثير من السخرية.
جانب من الحالة يمكن تفسيره من جهة الكوميديا السوداء، فالتعليقات الساخرة ليست مقصودة بحد ذاتها، فبعضها تخفي في طياتها موقفا سياسيا ربما لا يجرؤون على التصريح به خوفا من قانون الجرائم الالكترونية.
وجانب من الحالة يمكن تفسيره من جهة الإحباط الذي يعيشه هؤلاء جراء الأوضاع الكارثية التي تعيشها الأمة وعجزها عن مواجهة الكيان ووقف الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وبالتالي: “إن خربت ما بتعمر”!
وجانب من الحالة يمكن تفسيره من جهة الإحباط لكن من الأوضاع المعيشية الصعبة للمواطنين، وبالتالي الهروب منها باتجاه المسخرة!
لكن جانبا أساسيا من الحالة مرده الإحباط من النظام العربي وأنه عاجز تماما عن أي رد فعل يمكن أن يكون لصالح الأمة، وذلك بالرغم من إدراك كثيرين منهم أن الأحداث في المنطقة تؤسس لتغيرات عميقة في المنطقة سيتأثر بها الأردن والقضية الفلسطينية والنظام العربي حتما.
لا يمكن التعويل على تلك التعليقات الساخرة للاعتقاد أن الأردنيين غير آبهين بما يحدث أو أنهم لا يدركون ما يحدث، بل على العكس؛ فحتى الأطفال الصغار يمكن أن تسمعهم وهم يتناقشون ويحللون الأحداث على هامش لعبة “الطابة” في الشارع، أو حين يجلسون على الرصيف بعد أن يطردهم أحد السكان المنزعجين من صراخهم أثناء اللعب.