الأخبار

الفيدرالية مرحلياً لمواجهة تقسم سوريا

مايو 5, 2025 2:58 م
كاتب- علي سعادة

تبدو لي من بعيد وكأن الدولة السورية الجديدة تواجه مشاكلها الكبرى ببطء شديد، ستكون نتائجه وخيمة على وحدة الأراضي السورية وعلى مكونات الدولة من أعراق وأديان ومذاهب.
إذ لا يخفى على أحد مخططات تقسيم سوريا إلى كيانات سياسية وعرقية وطائفية وأثنيه هشة، وتبدو العصابة المارقة التي تتخفى على هيئة دولة في “تل أبيب” عازمة على إحداث شرخ كبير في وحدة الجغرافية السورية؛ عبر ذريعة حماية طائفة الموحدين “الدروز”، وأيضا عبر فتح قناة سرية مع قائد ما يعرف بقوات سوريا الديمقراطية الكردية، وإثارة مخاوف الطائفة العلوية والمسيحيين في سوريا.
وسط كل ذلك يبدو المكون السني العربي -وهو غالبية الشعب السوري- الغائب في جميع ما يثار حول هذه الموضوع، وكأنهم غير مرئيين، أو كأنهم هم من يضطهدون باقي مكونات الشعب السوري!
ولم تكن تصريحات رئيس التيار الوطني الحر في لبنان جبران باسيل الأخيرة خارج السياق، فهو بات “يخشى على مستقبل المسيحيين في سوريا بالنظر إلى ما أصاب سواهم من مجموعات دينية أو عرقية”، حسب قوله.
مضيفا أنهم “يدفعون ثمن انتشارهم على مساحة أوطانهم، فهم لا يملكون جغرافيا خاصة بهم بل عاشوا عبر التاريخ مع جميع مكونات أوطانهم وناضلوا لمشروع الدولة الحاضنة على أساس أن الدين لله والوطن للجميع”.
ويقصد هنا بأن كل “مقومات تحمي وجودها بالجغرافيا، له جغرافيته وقوته الذاتية وحمايته، الدرزي له جبله وحمايته تتأمن بوضوح، والعلوي له ساحله وستكون له حمايته، والشيعي له مرجعيته وسنده وحمايته، أما المسيحي فقد صار انفتاحه نقطة ضعفه وانتشاره على مدى سوريا مصدر خطر على وجوده”، كما شخص باسيل الوضع في جغرافية سوريا.
هذا الوقع المر والمرير لن تصلح معه لغة العاطفة والتصريحات الرسمية بأن سوريا هي دولة لكل السوريين، وبأن جميع الطوائف والمذاهب مصانة في الدستور والقانون والجميع سواسية.
فمثل هذه التصريحات لا تطمئن أحدا، ولا يستمع إليها من يخططون إلى تقسم سوريا وتقسيم لبنان ومصر وحتى الامتداد إلى الأردن والعراق والسعودية، وهذا الأمر لم يعد خفيا او سريا بل أصبح جزءًا من سياسية حكومة المافيا التي يقودها بنيامين نتنياهو وزمرته.
أظن أن على القيادة السورية أن تبدأ فورا بالحديث مع مكونات سورية عن الفيدرالية لاحتواء بوادر التقسيم التي بدأت تظهر على أرض الواقع في ظل تراخي دمشق عن حسم هذه الملفات.
الفيدرالية ستضمن على الأقل مرحليا بقاء سورية موحدة تحت دستور وقانون وعمل ونشيد وطني وقيادة سياسية واحدة، خصوصا في ظل الضعف والتشتت العربي وعدم مبالاة العرب لكل ما يجري في الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، وكأن كل دول تنتظر دورها، أو كأنها تعيش وهم بأنها استثناء.
الهدوء المرحلي سيعطي الدولة السورية الفرصة لبناء مؤسسات الدولة بعيدا عن التشنج والاستعجال الذي يحدث عادة تحت ضغط فتح أكثر من ملف شائك في نفس الوقت.

مواضيع ذات صلة
البُعد التوراتي في الحرب على غزة: حين تتكلم السياسة بلسان العقيدة
البُعد التوراتي في الحرب على غزة: حين تتكلم السياسة بلسان العقيدة

يونيو 4, 2026 5:51 م

عمر الجيوسي  كيف تُستدعى التوراة لتأطير الحرب؟ منذ اندلاع الحرب، تصاعد الجدل داخل إسرائيل وخارجها حول طبيعة الخطاب الذي يرافق...
أتاوة وبالقانون!!
أتاوة وبالقانون!!

يونيو 2, 2026 8:38 م

عبد الله المجالي اعتاد أن يشتري حاجاته من نفس المتجر القريب.. معتاد أن يحسب قيمة ما اشتراه قبل أن يتوجه...
في لبنان.. كيف انتقل مركز الثقل من واشنطن الى الدوحة
في لبنان.. كيف انتقل مركز الثقل من واشنطن الى الدوحة

يونيو 2, 2026 6:16 م

حازم عيّاد بعد أن أعلن دونالد ترامب تراجع الاحتلال الإسرائيلي عن استهداف العاصمة اللبنانية بيروت والتوصل إلى وقف إطلاق للنار...
سياحة في سياحة
سياحة في سياحة

يونيو 1, 2026 5:34 م

عبد الله المجالي زعم لي أحدهم يوما أن مسؤولا رفيعا في العقبة، ذو خلفية سياحية، كان يرى أن السياحة تقوم...
بوكسر في مضيق ملقا… الرسائل والدلالات
بوكسر في مضيق ملقا… الرسائل والدلالات

مايو 31, 2026 7:34 م

حازم عيّاد يقدر عرض أضيق نقطة في مضيق ملقا الرابط بين المحيط الهادي والهندي بين 2.7 إلى 2.8 كيلومترعند “قناة...
أحاديث العيد
أحاديث العيد

مايو 31, 2026 6:45 م

عبد الله المجالي طويلة كانت عطلة العيد، لكنها مرت، كما كل العطل بسرعة قياسية. بعد تقبل الله طاعتكم وكل عام...